في خطوة قضائية حازمة، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في مملكة البحرين، اليوم الثلاثاء، أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين 5 و10 سنوات بحق 25 متهماً، بعد إدانتهم بتهم متعددة تشمل تأييد الهجمات الإيرانية التي استهدفت المملكة، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف الإضرار بالأمن العام. كما فرضت المحكمة غرامات مالية تصل إلى ألفي دينار بحريني على المدانين.
وتعود تفاصيل القضية إلى تلقي النيابة العامة بلاغات من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، تفيد برصد حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تقوم بالترويج لأعمال عدائية ضد المملكة. وأظهرت التحقيقات أن المتهمين قاموا بنشر صور ومقاطع مرئية وتعليقات تدعم وتبرر الاعتداءات، بالإضافة إلى نشر بيانات ومعلومات عن مواقع حيوية يُحظر تصويرها أو نشر معلومات عنها، بهدف إثارة الفزع بين المواطنين وزعزعة الاستقرار الداخلي في ظل ما وصفته السلطات بـ “العدوان الغاشم”.
خلفيات التوتر وأبعاد الأمن القومي
تأتي هذه الأحكام في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين مملكة البحرين وإيران. ولطالما اتهمت المنامة طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم جماعات متطرفة بهدف تقويض استقرار المملكة، وهي اتهامات تنفيها إيران باستمرار. وشهدت السنوات الماضية العديد من الحوادث الأمنية التي أعلنت السلطات البحرينية إحباطها، مؤكدةً أنها كانت مدعومة من جهات إيرانية. وعليه، فإن هذه المحاكمة لا تمثل حدثاً قضائياً معزولاً، بل هي حلقة في سلسلة من الإجراءات التي تتخذها البحرين لحماية أمنها القومي وسيادتها، خاصة في الفضاء الرقمي الذي أصبح ساحة رئيسية للحرب النفسية ونشر الدعاية المضللة.
رسالة حازمة ضد استغلال الفضاء الرقمي لتأييد الهجمات الإيرانية
أكدت النيابة العامة في بيانها أن التحقيقات جرت وفقاً لأعلى المعايير القانونية، حيث تم تحديد هوية القائمين على الحسابات المتورطة، وباستجواب المتهمين ومواجهتهم بالأدلة الفنية التي قدمها الخبراء بعد فحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، ثبت ارتكابهم للجرائم المسندة إليهم. وأحيل المتهمون إلى المحكمة الكبرى الجنائية، حيث تم النظر في القضية عبر عدة جلسات، مع ضمان كافة الحقوق القانونية للمتهمين، بما في ذلك حضور محاميهم وتمكينهم من تقديم دفوعهم. وشددت النيابة على أن حرية الرأي والتعبير مكفولة بموجب الدستور والقانون، شريطة ألا يتم استغلالها للمساس بأمن الوطن واستقراره. وأوضحت أن نشر أو تداول أي محتوى يتضمن تأييداً أو تبريراً للأعمال الإرهابية والعدائية، أو بث الشائعات المغرضة، يُعد مساساً مباشراً بالأمن الوطني والسلم الأهلي، ويضع مرتكبه تحت طائلة المسؤولية الجنائية. ويعكس هذا الحكم القضائي توجهاً إقليمياً ودولياً متزايداً نحو تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي لمكافحة التطرف والدعاية التي تهدد استقرار الدول.


