في خطوة تعكس تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء أكثر من 15 بلدة في جنوب لبنان، داعياً السكان إلى التحرك شمالاً، بالتزامن مع إعلانه عن تدمير حوالي 1000 هدف عسكري تابع لحزب الله. يأتي هذا التطور في سياق المواجهات اليومية المتبادلة التي تشهدها المنطقة منذ أكثر من سبعة أشهر، والتي أثارت مخاوف دولية من اندلاع حرب واسعة النطاق.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن قواته دمرت ما يقرب من 1000 “هدف إرهابي” استخدمها حزب الله لمهاجمة إسرائيل، مشيراً إلى أن هذه الأهداف شملت مبانٍ مفخخة ومستودعات أسلحة. وأضاف في بيان له أن القوات عثرت على مئات القطع من الأسلحة المتنوعة، بما في ذلك صواريخ مضادة للدبابات، قذائف هاون، قنابل يدوية، وألغام. وفي المقابل، يواصل حزب الله عملياته ضد مواقع عسكرية إسرائيلية، حيث أعلن عن استهداف تجمعات للجنود ومواقع استخباراتية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية، مؤكداً أن عملياته تأتي دعماً لقطاع غزة ورداً على الهجمات الإسرائيلية على القرى اللبنانية.
تداعيات إنسانية وأمنية في جنوب لبنان
لم تقتصر تداعيات هذا التصعيد على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتخلق أزمة إنسانية متفاقمة. فقد أدت عمليات القصف المتبادل إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود. قرار إخلاء 15 بلدة لبنانية جديدة يفاقم من معاناة السكان، الذين يجدون أنفسهم مضطرين لترك منازلهم ومصادر رزقهم بحثاً عن الأمان. وتأتي هذه الأوامر في ظل غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف استهدف بلدات مثل زوطر الشرقية وحاريص وبنت جبيل، بالإضافة إلى تحليق مستمر للطيران الحربي والمسير فوق مناطق واسعة من لبنان، وصولاً إلى ضواحي العاصمة بيروت.
جذور الصراع ومخاوف من حرب شاملة
تعود جذور التوتر الحالي إلى تاريخ طويل من الصراع بين إسرائيل وحزب الله، والذي بلغ ذروته في حرب عام 2006. ورغم أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 أنهى تلك الحرب ودعا إلى وقف الأعمال العدائية، إلا أن الحدود ظلت تشهد خروقات متقطعة. لكن الاشتباكات الحالية، التي اندلعت في 8 أكتوبر 2023، تعد الأعنف منذ ذلك الحين، حيث تحولت إلى حرب استنزاف يومية. وتخشى الأوساط الإقليمية والدولية من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات من قبل أي من الطرفين إلى انزلاق الوضع نحو مواجهة شاملة، قد لا تقتصر على لبنان وإسرائيل فحسب، بل قد تجر قوى إقليمية أخرى إلى الصراع، مما يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.


