واشنطن تستعد لتقديم مقترحات مضادة وسط تشكك رئاسي
كشفت مصادر مطلعة داخل الإدارة الأمريكية أن واشنطن تستعد لتقديم الرد الأمريكي على عرض إيران التفاوضي خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي بين البلدين. ويأتي هذا التطور وسط أجواء من الحذر الشديد والتشكك التي يبديها الرئيس دونالد ترامب تجاه نوايا طهران، مما يلقي بظلال من عدم اليقين على مستقبل المحادثات المتعلقة بالملف النووي الإيراني. تعود جذور هذا التوتر إلى سنوات طويلة من الخلافات، والتي تصاعدت بشكل حاد بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 بقرار من إدارة ترامب، وإعادة فرضها لعقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة سلسلة من التوترات الأمنية، مما جعل المبادرات الدبلوماسية الحالية محاولة محفوفة بالمخاطر لكسر الجمود وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع.
مقترحات قيد الدراسة وخيارات مفتوحة
أكد مسؤولون أمريكيون لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرد الرسمي سيتضمن مقترحات مضادة للعرض الذي قدمته طهران. وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب لم يرفض المقترح الإيراني بشكل قاطع حتى الآن، مما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى تفاهم مرحلي، إلا أن الأجواء داخل البيت الأبيض تشير إلى أن أي اتفاق لن يكون سهلاً. وتدرس الإدارة الأمريكية حالياً مقترحاً إيرانياً يقوم على التفاوض عبر ثلاث مراحل، وهو ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، مشيرة إلى أن النقاشات لا تزال جارية ولم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد، وأن الرئيس سيعلن موقفه قريباً.
شكوك ترامب العميقة تعرقل مسار المفاوضات
المصدر الرئيسي للتعقيد يكمن في شكوك الرئيس ترامب العميقة. فبحسب المسؤولين، أبلغ ترامب فريقه للأمن القومي أن إيران “تتهرب من إنهاء التخصيب”، معتبراً أن هذه النقطة تمثل جوهر الخلاف الذي يعرقل أي تقدم. ويرى الرئيس الأمريكي أن طهران لا تتعامل “بحسن نية” في المفاوضات، وهو ما يغذي فجوة الثقة القائمة بين الطرفين ويجعل من الصعب بناء أرضية مشتركة لأي اتفاق مستقبلي. هذه الرؤية تعكس استمرار النهج المتشدد الذي تبنته إدارته تجاه الملف النووي منذ البداية.
تداعيات إقليمية ودولية على المحك
يحمل مسار هذه المفاوضات أهمية تتجاوز حدود واشنطن وطهران. فنجاحها قد يؤدي إلى خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من استقطاب حاد، كما يمكن أن يؤثر إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية. وعلى العكس، فإن انهيار المحادثات قد يدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار، ويثير مخاوف حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين، وربما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي. لذلك، تراقب القوى الدولية عن كثب هذه التطورات، أملاً في التوصل إلى حل دبلوماسي يمنع تفاقم الأزمة.
الخيار العسكري لا يزال مطروحاً
في مؤشر على أن واشنطن تتبع سياسة مزدوجة تجمع بين الدبلوماسية والضغط، نقل المسؤولون أن ترامب لم يستبعد الخيارات الأخرى. فقد أبلغ فريقه الأمني بأنه قد يستأنف قصف إيران إذا ثبت أن المفاوضات غير مجدية، مؤكداً أن الخيار العسكري لا يزال حاضراً ضمن حسابات الإدارة الأمريكية لضمان تحقيق أهدافها ومنع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية.


