في كلمة هامة أمام مجلس الأمن الدولي، أكدت المملكة العربية السعودية على أن ضمان أمن مضيق هرمز يجب أن يظل أولوية جماعية للمجتمع الدولي، مجددةً دعمها لكافة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة. وأدان مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، بشكل صريح وواضح، الهجمات الإيرانية، مشدداً على ضرورة التزام طهران بتعهداتها الدولية واحترام قواعد القانون الدولي لضمان استقرار الملاحة الدولية والسلام الإقليمي.
تأتي هذه التصريحات في سياق توترات متصاعدة تشهدها المنطقة منذ عقود، حيث يُعتبر المضيق نقطة اختناق بحرية حيوية للاقتصاد العالمي. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من الأزمات، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات، وشهد في السنوات الأخيرة حوادث متكررة من احتجاز للسفن وهجمات على ناقلات النفط، مما يثير قلقاً دولياً بالغاً نظراً لأهميته الاستراتيجية التي لا يمكن تجاهلها.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
وصف المندوب السعودي الوضع في مضيق هرمز بأنه نزاع غير مسبوق في أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية. فالمضيق ليس مجرد ممر مائي، بل هو شريان الحياة الذي يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. وأكد الواصل أن أي تهديد لحرية الملاحة في هذا الممر يمثل خطراً مباشراً على استقرار أسواق الطاقة العالمية، وبالتالي على الاقتصاد العالمي ككل، مما يؤثر على سلاسل الإمداد التي تشمل الغذاء والدواء ومختلف السلع الأساسية.
دعوة لمسؤولية دولية مشتركة
شددت المملكة على أن أمن الملاحة في مضيق هرمز يجب أن يبقى “أولوية جماعية”، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في هذا الصدد. وأعربت السعودية عن أسفها لعدم تمكن مجلس الأمن من تمرير قرار يتعلق بأمن المضيق في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية، الأمر الذي يستدعي تحركاً دولياً أكثر فاعلية وحزماً لردع أي أعمال تهدد الملاحة الدولية. وأكدت المملكة على ضرورة حماية ممرات الطاقة والغذاء والدواء، باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار العالمي، وأن أي تهديد لها ستكون له تداعيات واسعة النطاق.
وفي ختام كلمتها، جددت السعودية دعمها لجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، بما في ذلك المبادرات التي تقودها دول مثل باكستان، مؤكدة على أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل يجنّب المنطقة مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار، ويضمن احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار.


