في خطوة حاسمة لتعزيز السلامة على الطرق، اقترح الأمن العام في المملكة العربية السعودية تعديلاً جوهرياً على المادة 74 من نظام المرور، يهدف إلى تشديد العقوبات على مرتكبي المخالفات المرورية التي تؤثر بشكل مباشر على السلامة العامة. ويتضمن المقترح إضافة 20 مخالفة محددة إلى قائمة المخالفات الخطيرة، مع فرض عقوبات رادعة تصل إلى الإحالة للمحكمة المختصة وتطبيق غرامة الحد الأعلى، وذلك في إطار مساعي المملكة لحماية الأرواح والممتلكات وخفض معدلات الحوادث المأساوية.
نحو طرق أكثر أماناً: خطوة جديدة ضمن رؤية 2030
يأتي هذا التوجه التشريعي الجديد في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتحسين جودة الحياة، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية 2030. فلطالما شكلت حوادث السير تحدياً كبيراً، مع ما تخلفه من خسائر بشرية ومادية فادحة. وعلى مدى السنوات الماضية، عملت الجهات المعنية على تطوير البنية التحتية للطرق وتطبيق أنظمة رصد آلي متطورة مثل نظام “ساهر”، مما ساهم في رفع مستوى الالتزام بالقوانين. واليوم، يمثل هذا المقترح نقلة نوعية من الردع التقني إلى الردع القانوني المشدد، مستهدفاً السلوكيات الأكثر خطورة وتهوراً على الطرقات لضمان بيئة مرورية آمنة لجميع مستخدمي الطريق من مواطنين ومقيمين وزوار.
قائمة المخالفات المرورية المستهدفة بالعقوبات المشددة
حدد المقترح قائمة تضم 20 مخالفة مرورية مؤثرة على السلامة العامة، والتي سيواجه مرتكبوها عقوبات مشددة. تشمل هذه القائمة مجموعة من السلوكيات الخطيرة، أبرزها:
- تجاوز السرعة المحددة بأكثر من 50 كلم/ساعة على الطرق التي سرعتها 120 كلم/ساعة فأقل.
- تجاوز السرعة المحددة بأكثر من 30 كلم/ساعة على الطرق التي سرعتها 140 كلم/ساعة.
- قيادة المركبة تحت تأثير المسكرات، المخدرات، أو العقاقير المحظورة.
- تجاوز إشارة المرور الضوئية أثناء الضوء الأحمر.
- القيادة بالاتجاه المعاكس لحركة السير.
- المراوغة بسرعة بين المركبات على الطرق العامة.
- إجراء سباق للمركبات أو السير في مواكب دون تصريح.
- عدم التوقف عند مراكز الضبط الأمني أو نقاط التفتيش.
- تجاوز حافلات النقل المدرسي عند توقفها للتحميل أو التنزيل.
- استخدام أجهزة محمولة باليد أثناء القيادة.
- قيادة المركبة بدون رخصة قيادة أو برخصة لا تتناسب مع حجمها.
- دخول الشاحنات والمعدات الثقيلة إلى المدن في الأوقات غير المسموح بها.
لا تهاون مع التكرار: آلية تصاعدية للعقوبات
لم يغفل المقترح أهمية التعامل بحزم مع مكرري المخالفات. ووفقاً للتعديلات المقترحة، فإن تكرار ارتكاب أي من هذه المخالفات خلال سنة واحدة سيؤدي إلى تطبيق غرامة الحد الأعلى بشكل آلي. أما في حال ارتكاب المخالفة للمرة الثالثة خلال نفس العام، فسيتم إحالة المخالف إلى المحكمة المختصة خلال 30 يوماً من تاريخ المخالفة. وستشمل الإحالة ملفاً كاملاً يحتوي على تفاصيل المخالفات ونوعها وتاريخها ومكانها، بالإضافة إلى بيانات السائق، لتنظر المحكمة في فرض عقوبات أشد قد تشمل السجن أو إيقاف الخدمات أو سحب الرخصة بشكل نهائي، بما يتناسب مع حجم الخطر الذي يمثله السائق المتهور على المجتمع.
أبعد من الغرامة: الأثر المتوقع على المجتمع والاقتصاد
إن الأثر المتوقع لهذه التعديلات يتجاوز مجرد فرض غرامات مالية. فعلى الصعيد المحلي، من شأن هذه الإجراءات أن تسهم بشكل كبير في خفض معدلات الوفيات والإصابات الناجمة عن الحوادث المرورية، مما يخفف العبء عن القطاع الصحي ويحافظ على رأس المال البشري. كما أنه يعزز الشعور بالأمان لدى مستخدمي الطرق. وعلى المستوى الأوسع، فإن وجود بيئة مرورية آمنة ومنضبطة يعزز من جاذبية المملكة كوجهة سياحية واستثمارية عالمية، ويحسن من كفاءة شبكة النقل والخدمات اللوجستية، الأمر الذي يصب مباشرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030.


