في تطور لافت قد يمهد لانفراجة في الأزمة بين واشنطن وطهران، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إيران تستعد لتقديم عرض يتوافق مع المطالب الأمريكية من إيران، في مؤشر جديد على تحرك المسار الدبلوماسي نحو مرحلة أكثر جدية. تأتي تصريحات ترمب، التي أدلى بها مساء الجمعة، لتؤكد وجود قنوات تواصل نشطة ورغبة إيرانية في الدخول بمحادثات جادة، مما يعزز فرص التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر المتصاعدة في منطقة الخليج.
خلفية من التوتر ومساعي التهدئة
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الرئيس ترمب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي كان يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية ضمن استراتيجية “الضغط الأقصى” بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً. هذا التصعيد أدى إلى سلسلة من الحوادث الخطيرة في مياه الخليج، مما أثار مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة وهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية. وفي ظل هذا المشهد المعقد، برزت جهود وساطة إقليمية ودولية، تلعب فيها باكستان حالياً دوراً محورياً لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
إسلام آباد.. مسرح دبلوماسي جديد للمفاوضات
تتسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستضيف جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة. وقد وصل نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حاملاً ما وصفته مصادر إيرانية لصحيفة «نيويورك تايمز» بأنه “رد مكتوب” على المقترح الأمريكي. ومن المقرر أن يعقد عراقجي لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية وقائد الجيش في باكستان، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها طهران لهذه الوساطة. في المقابل، أكد البيت الأبيض أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى باكستان السبت، مع احتمالية انضمام نائب الرئيس جي دي فانس إليهما في حال تحقيق تقدم أولي، مما يشير إلى استعداد أمريكي للانخراط المباشر إذا كانت الأجواء إيجابية.
هل تلبي طهران المطالب الأمريكية من إيران؟
تظل تفاصيل العرض الإيراني والمطالب الأمريكية طي الكتمان، لكن من المعروف أن النقاشات تدور حول ملفات حساسة ومعقدة. تشمل هذه الملفات مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وتخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم. وبينما يبدي البيت الأبيض تفاؤلاً حذراً، مؤكداً رصده “تقدماً” من الجانب الإيراني خلال الأيام الماضية، تواصل وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران، في استراتيجية تجمع بين الضغط الدبلوماسي والاقتصادي. إن نجاح هذه الجولة من المفاوضات لن يساهم فقط في نزع فتيل الأزمة بين البلدين، بل سيكون له تأثير إيجابي واسع على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها وأسواق الطاقة العالمية.


