كشفت تقارير صحفية عن تعثر كبير يواجه التحقيق البريطاني مع ماندلسون، السياسي البارز في حزب العمال، وذلك بسبب خلاف قانوني مع وزارة العدل الأمريكية حول تسليم أدلة يُعتقد أنها حاسمة في القضية. وقد توقفت الإجراءات التي تقودها شرطة لندن بعد رفض واشنطن تقديم وثائق مرتبطة بقضية رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، مما يضع مستقبل التحقيق في دائرة من الغموض.
ووفقاً لما نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن الوثائق المطلوبة تعتبر جزءاً أساسياً من التحقيق الجنائي الجاري مع اللورد بيتر ماندلسون، الذي شغل سابقاً مناصب رفيعة منها وزير الأعمال وسفير المملكة المتحدة لدى واشنطن. وتعتقد شرطة سكوتلانديارد أن هذه الملفات، التي جمعتها السلطات الأمريكية خلال تحقيقاتها مع إبستين، قد تحتوي على معلومات جوهرية تتعلق بمزاعم سوء السلوك في منصب عام الموجهة إلى ماندلسون.
أبعاد الخلاف القانوني بين لندن وواشنطن
يكمن جوهر الخلاف في الإجراءات المتبعة لتبادل الأدلة بين البلدين. فقد طلبت شرطة لندن الحصول على الوثائق بشكل طوعي ومباشر لتسريع وتيرة التحقيق، إلا أن وزارة العدل الأمريكية أصرت على ضرورة اتباع المسار الرسمي عبر ما يُعرف بـ “طلب المساعدة القانونية المتبادلة” (MLAT). هذا الإجراء، رغم أنه مسار قانوني معتمد دولياً، إلا أنه يتميز بالبطء الشديد والتعقيدات البيروقراطية، حيث يمكن أن يستغرق إتمامه عدة أشهر، وقد يمتد لأكثر من عام في بعض الحالات. هذا التأخير يهدد بإضعاف القضية برمتها، خاصة بعد أن تم استجواب ماندلسون تحت طائلة التحذير في فبراير الماضي، مما يجعل عامل الوقت حاسماً.
تأثيرات قضية إبستين على الساحة السياسية البريطانية
تأتي هذه التطورات في سياق أوسع يتعلق بالتشابكات الدولية لقضية جيفري إبستين، التي هزت الدوائر السياسية والاجتماعية في العديد من الدول. إن ارتباط اسم شخصية سياسية بريطانية بحجم بيتر ماندلسون، أحد مهندسي حقبة “حزب العمال الجديد” بزعامة توني بلير، بملفات هذه القضية الشائكة، يلقي بظلال من الشك ويثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات التي كانت تربط النخب السياسية بالدوائر المالية المثيرة للجدل. ويُنظر إلى التحقيق البريطاني مع ماندلسون على أنه اختبار لمدى جدية السلطات في ملاحقة شخصيات نافذة، كما أنه يسلط الضوء على صعوبة التعاون القضائي الدولي في القضايا الحساسة التي تمس شخصيات رفيعة المستوى. وحتى الآن، لم تنجح محاولات كبار المسؤولين في شرطة لندن، بما في ذلك زيارة المفوض مارك رولي إلى واشنطن، في إقناع الجانب الأمريكي بتجاوز الإجراءات الرسمية المعقدة، مما يترك التحقيق معلقاً إلى أجل غير مسمى.


