السديس من منبر المسجد الحرام: الوحدة والحكمة سلاح الأمة في مواجهة دعاة الفتنة
في خطبة جامعة من رحاب المسجد الحرام، وجه إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، رسالة قوية إلى الأمة الإسلامية، محذراً من خطورة حملات الاستهداف الإعلامية المضللة ودعوات الفتنة التي تسعى لزعزعة استقرار المجتمعات الإسلامية وشق صفها. وتأتي هذه الدعوة في توقيت بالغ الأهمية، مع توافد ملايين المسلمين من كل فج عميق إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، والذي يمثل أعظم تجمع إيماني يجسد وحدة الأمة وتآلفها.
لطالما كان منبر الحرم المكي الشريف صوتاً للأمة الإسلامية، لا يقتصر دوره على التوجيه الديني والروحي فحسب، بل يمتد ليشمل معالجة القضايا المعاصرة والتحديات التي تواجه المسلمين في شتى بقاع الأرض. وفي ظل العصر الرقمي الذي نعيشه، حيث تتسارع وتيرة انتشار المعلومات والأخبار، تبرز أهمية مثل هذه الخطب في توجيه الرأي العام الإسلامي نحو ضرورة التثبت والتحلي بالحكمة، ونبذ كل ما من شأنه إثارة الفرقة والخلاف. إن التحذير من الحملات الإعلامية المعادية يعكس وعياً عميقاً بحجم المخاطر التي تستهدف النيل من مقدسات الأمة وثوابتها وقيمها الراسخة.
أهمية الوعي في زمن حملات الاستهداف الإعلامية
أكد الشيخ السديس على أن المرحلة الراهنة تتطلب من المسلمين وعياً استثنائياً ويقظة تامة، مشدداً على ضرورة التثبت من الأخبار قبل تداولها، والرجوع إلى المصادر الموثوقة، وتوحيد الكلمة خلف القيادات والعلماء الراسخين. وتكتسب هذه الدعوة أهمية مضاعفة خلال موسم الحج، الذي تحاول بعض الجهات استغلاله لأغراض سياسية أو أيديولوجية بعيدة كل البعد عن مقاصد الشريعة السمحاء. إن الحج عبادة خالصة لله، وميدان للتعارف والتآخي، وليس ساحة للشعارات الطائفية أو الخلافات السياسية التي تفرق ولا تجمع.
ويكمن التأثير المتوقع لهذه الرسالة في تعزيز الحصانة الفكرية لدى المسلمين، سواء كانوا حجاجاً في البقاع المقدسة أو متابعين من مختلف أنحاء العالم. فهي تدعو إلى إعلاء قيمة الوحدة الإسلامية فوق كل اعتبار، وتحصين الأمة ضد محاولات التشويه وبث الشائعات التي تستهدف علاقة المسلمين بمقدساتهم وببلاد الحرمين الشريفين التي سخرت كافة إمكانياتها لخدمة ضيوف الرحمن وضمان أمنهم وسلامتهم ليؤدوا مناسكهم في جو من الطمأنينة والسكينة.
تعظيم الشعائر والحفاظ على قدسية المكان
وفي سياق خطبته، أوصى الشيخ السديس المسلمين بتقوى الله واغتنام مواسم الخير والطاعات، مبيناً أن فريضة الحج من أعظم شعائر الإسلام التي تتجلى فيها معاني الهداية والبركة. وأشار إلى المكانة الفريدة التي حبا الله بها مكة المكرمة، فهي مهبط الوحي، ومهوى أفئدة المسلمين، وفيها أول بيت وضع للناس. وشدد فضيلته على ضرورة تعظيم حرمة المكان واستشعار قدسيته، واجتناب كل ما ينافي مقاصد الشريعة، مؤكداً على أهمية الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي وضعتها الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية، ومن ذلك أداء الفريضة بتصريح نظامي، تحقيقاً لمقاصد الشريعة في حفظ الأنفس وتنظيم الحشود.
دعوة لصدق المقاصد من المسجد النبوي
وفي المدينة المنورة، دعا إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي، المسلمين إلى تقوى الله وطاعته، موضحاً أن سعي الإنسان في الحياة متعدد ومختلف في ميزان الله وإن تشابهت الأعمال في الظاهر. وبيّن أن ما يرفع العمل أو يضعه هو الوجهة التي يتجه إليها القلب، فالسعي في الإسلام ليس محصوراً في عبادة ظاهرة، بل هو حركة الإنسان كلها، والتي يجب أن تكون موجهة لوجه الله تعالى لتحقيق الفوز العظيم.


