في ضربة جديدة لشبكات التهريب، تمكنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك “زاتكا” في جمرك الحديثة من إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الكبتاجون المخدرة بلغت 154,108 حبات. وأوضحت الهيئة أن هذه الكمية ضُبطت مخبأة بأسلوب احترافي داخل إرسالية “خيام” كانت في طريقها إلى داخل المملكة، مما يعكس اليقظة العالية التي يتمتع بها منسوبو الجمارك السعودية في حماية أمن الوطن والمجتمع من هذه الآفة الخطيرة.
جمرك الحديثة: خط الدفاع الأول في مواجهة المهربين
يُعد منفذ الحديثة، الواقع شمال المملكة على الحدود مع الأردن، أحد أكبر المنافذ البرية في الشرق الأوسط وأكثرها حركة، مما يجعله نقطة استراتيجية حيوية للتجارة والنقل. هذه الأهمية الاستراتيجية تجعله في الوقت ذاته هدفاً رئيسياً للمهربين الذين يسعون لاستغلال حجم التبادل التجاري الكبير لإدخال الممنوعات. وتأتي هذه العملية الناجحة لتؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه جمرك الحديثة كخط دفاع أول، مستعيناً بأحدث التقنيات الأمنية والوسائل الحية، مثل الكلاب البوليسية، للكشف عن أساليب التهريب المبتكرة والمعقدة التي تلجأ إليها العصابات الإجرامية.
أبعاد الحرب على الكبتاجون وتأثيرها الإقليمي
لم تعد مكافحة تهريب حبوب الكبتاجون (الأمفيتامين) مجرد قضية أمنية محلية، بل أصبحت تمثل تحدياً إقليمياً ودولياً. فالمملكة العربية السعودية، بحكم مكانتها الاقتصادية وتعدادها السكاني الشاب، تُعتبر من الأسواق المستهدفة بشكل كبير من قبل شبكات إنتاج وتهريب هذه المادة المخدرة التي تنشط في بعض دول المنطقة. إن إحباط مثل هذه الشحنات لا يساهم فقط في حماية الشباب السعودي من أضرارها المدمرة صحياً واجتماعياً، بل يوجه أيضاً رسالة قوية لشبكات التهريب بأن حدود المملكة ستبقى عصية على محاولاتهم، ويساهم في الجهود الإقليمية لتجفيف منابع هذه التجارة غير المشروعة التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
تنسيق أمني محكم يُسقط الشبكة الداخلية
وأوضح المتحدث باسم “زاتكا”، حمود الحربي، أن نجاح العملية لم يقتصر على ضبط الشحنة عند المنفذ الحدودي. فبعد إتمام عملية الضبط، جرى التنسيق الفوري والمباشر مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات، في خطوة استباقية تهدف إلى تفكيك الشبكة بأكملها. وأثمر هذا التعاون الأمني المحكم عن الإطاحة بمستقبلي الشحنة داخل المملكة، حيث تم القبض عليهم وعددهم 5 أشخاص، مما يقطع الطريق على توزيع هذه السموم ويشل حركة الشبكة الإجرامية المسؤولة.
وجدد الحربي تأكيد “زاتكا” على أنها ماضية في إحكام الرقابة الجمركية على كافة واردات وصادرات المملكة عبر جميع منافذها، داعياً المواطنين والمقيمين إلى الإسهام في هذه الجهود الوطنية عبر الإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بجرائم التهريب من خلال القنوات الرسمية بسرية تامة، مع تخصيص مكافأة مالية للمُبلّغ في حال صحة معلوماته.


