في إنجاز طبي جديد يضاف إلى سجل المملكة العربية السعودية الحافل، أعلن الفريق الطبي والجراحي المختص للبرنامج السعودي، عن نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني «كليا وموريس آن»، وذلك بعد إجراء جراحة بالغة التعقيد استمرت لساعات طويلة في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض. ويؤكد هذا النجاح مجدداً على المكانة الرائدة التي تحتلها المملكة في مجال جراحات فصل التوائم السيامية على مستوى العالم.
رحلة طبية معقدة نحو حياة جديدة
وصف الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي، العملية بأنها من أكثر الحالات تعقيداً. وأوضح أن مرحلة فصل التوأم استغرقت 12 ساعة و45 دقيقة، وهي المرحلة الثالثة من أصل خمس مراحل جراحية مخطط لها. وأشار إلى أن المراحل المتبقية ستخصص للترميم والتجميل وإغلاق الجمجمة، وهي خطوات دقيقة تتطلب وقتاً وجهداً إضافياً لضمان أفضل النتائج للطفلتين.
وقد شارك في هذا الماراثون الجراحي فريق متكامل يضم أكثر من 30 استشارياً وأخصائياً وكادراً فنياً وتمريضياً في تخصصات متعددة شملت جراحة الأعصاب، والتخدير، والعناية المركزة، وجراحة التجميل، والأشعة المتقدمة، مما يعكس حجم التنسيق والخبرة العالية التي يتمتع بها الكادر الطبي السعودي لضمان أعلى معايير الدقة والسلامة.
البرنامج السعودي لفصل التوأم الملتصق: ريادة إنسانية عالمية
لا يعد هذا النجاح حدثاً معزولاً، بل هو حلقة جديدة في سلسلة نجاحات “البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة” الذي انطلق قبل أكثر من ثلاثة عقود. على مدار 35 عاماً، رسخ البرنامج مكانته كعلامة فارقة في الطب الإنساني، حيث أجرى بنجاح 70 عملية فصل، وقام بدراسة وتقييم أكثر من 157 حالة من 27 دولة حول العالم. هذه العملية هي الثالثة من نوعها لتوأم من جمهورية الفلبين، مما يعزز أواصر الصداقة والتعاون الإنساني بين البلدين.
ويحظى البرنامج بدعم ورعاية مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وهو ما يعكس التزام القيادة السعودية الراسخ بالعمل الإنساني وتقديم يد العون للمحتاجين في جميع أنحاء العالم، وترسيخ دور المملكة كقوة مؤثرة في مجال المساعدات الطبية والإنسانية.
أبعاد تتجاوز غرفة العمليات
إن أهمية هذه العمليات تتجاوز النجاح الطبي الباهر، لتمثل رسالة إنسانية نبيلة تبعث الأمل في نفوس عائلات تعيش ظروفاً صعبة. كما أنها تبرز التطور الهائل الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة، والذي يعد أحد الركائز الأساسية لرؤية 2030 الهادفة إلى بناء نظام صحي فعال ومستدام. وفي ختام العملية، رفع الدكتور الربيعة وأعضاء الفريق الطبي أسمى آيات الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة على دعمها المتواصل، فيما عبر ذوو التوأم عن امتنانهم العميق للمملكة على هذه اللفتة الإنسانية الكريمة التي منحت طفلتيهما فرصة لحياة طبيعية ومستقلة.


