في موقف عربي وإسلامي موحد، أدانت المملكة العربية السعودية وسبع دول أخرى بشدة اقتحامات المسجد الأقصى المتكررة والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في القدس. وجاء في بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية السعودية، الأردن، الإمارات، قطر، مصر، تركيا، إندونيسيا، وباكستان، رفض قاطع للممارسات الاستفزازية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تهدد بإشعال التوتر في المنطقة بأسرها.
جذور التوتر وأهمية الوضع القائم
تأتي هذه الإدانات في سياق تاريخي حساس للغاية. فالمسجد الأقصى المبارك، أو الحرم القدسي الشريف، لا يمثل فقط مكاناً مقدساً للمسلمين باعتباره ثالث الحرمين الشريفين، بل هو أيضاً محور الوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو) في القدس الشرقية المحتلة منذ عام 1967. وينص هذا الوضع، الذي تشرف عليه دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، على أن المسجد هو مكان عبادة خالص للمسلمين، بينما يُسمح لغير المسلمين بزيارته في أوقات محددة دون أداء أي طقوس دينية. وتعتبر الاقتحامات المتزايدة من قبل المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين المتطرفين محاولة لفرض واقع جديد وتغيير هذا الوضع القائم، وهو ما يمثل استفزازاً لمشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم.
إدانة واسعة لـ اقتحامات المسجد الأقصى وانتهاكات القانون الدولي
وأكد الوزراء في بيانهم أن هذه التصرفات، بما في ذلك اقتحام الوزراء المتطرفين ورفع العلم الإسرائيلي في باحات المسجد، تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأعادوا التأكيد على أن كامل مساحة المسجد الأقصى البالغة 144 دونماً هي مكان عبادة إسلامي، وأن الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لها دور محوري في حمايتها. كما شملت الإدانة الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، ومنها المصادقة على بناء مستوطنات جديدة، الأمر الذي يقوض بشكل مباشر حل الدولتين ويعتبر انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.
تداعيات إقليمية ودعوات لتحرك دولي عاجل
وحذر البيان من أن استمرار هذه الممارسات الأحادية يقوض جميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام ويهدد استقرار المنطقة بأكملها. إن هذه الانتهاكات لا تؤجج التوترات في الأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، بل تضع أيضاً ضغوطاً هائلة على العلاقات الإقليمية وتعيق المبادرات الجارية لخفض التصعيد. وفي هذا الإطار، جدد الوزراء دعوتهم للمجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، للنهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير وممارساتها غير القانونية. وطالبوا باتخاذ خطوات حاسمة لضمان حماية الشعب الفلسطيني وتوفير الأفق السياسي اللازم لإعادة إطلاق عملية سلام جادة.
وفي ختام بيانهم، أكد الوزراء دعمهم الراسخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة.


