إبراهيم المهنا يكشف عن خلاصة تجربته في قطاع الطاقة
في جلسة حوارية ثرية استضافتها “كواغد الثقافية” بمدينة جدة، كشف مستشار وزارة الطاقة الدكتور إبراهيم المهنا عن كواليس مسيرته العملية الممتدة في قطاع الطاقة، مستعرضاً رحلته الملهمة من العمل الأكاديمي إلى أروقة العمل الوزاري. وأوضح المهنا أن بداياته كانت تمثل تحدياً كبيراً في استيعاب مفاهيم الإعلام والعلاقات العامة ضمن هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي، الذي يُعد عصب الاقتصاد السعودي ومحركاً رئيسياً في أسواق الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن نظرته السابقة للبترول كموضوع “جامد” قد تغيرت كلياً عند انخراطه في العمل الفعلي، حيث اكتشف الديناميكية الهائلة والحيوية التي يتسم بها هذا المجال، والذي لا يقتصر على الجوانب التقنية والهندسية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة تتطلب فهماً عميقاً وقدرة على التحليل المستمر للمتغيرات الدولية.
من الأوساط الأكاديمية إلى قلب أسواق النفط العالمية
تُعد تجربة الدكتور المهنا نموذجاً فريداً للانتقال من التنظير الأكاديمي إلى التطبيق العملي في واحد من أكثر القطاعات تأثيراً على مستوى العالم. فبعد سنوات في الحقل الجامعي، وجد نفسه في قلب صناعة القرار، يتعامل مع معلومات ضخمة وتقارير استراتيجية تؤثر على السياسات الوطنية والعلاقات الدولية. وقد وثّق جزءاً كبيراً من هذه التجارب والخبرات في مؤلفه البارز “قادة النفط”، الذي أصبح مرجعاً مهماً للمهتمين بتاريخ وتطور صناعة النفط في المملكة والمنطقة. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير وظيفي، بل كان رحلة معرفية عميقة أتاحت له رؤية الصورة الكاملة لديناميكيات الطاقة وتأثيرها المباشر على التنمية المستدامة والأمن الاقتصادي العالمي.
ركائز النجاح في مسيرة إبراهيم المهنا
وحول نصيحته للشباب السعودي الطموح والراغب في التميز، حدد إبراهيم المهنا ثلاث ركائز أساسية اعتمدها كمنهج عمل في مسيرته المهنية، وهي: “القراءة، والاستماع، والتدوين”. وشدد بقوة على الركيزة الثالثة قائلاً: “الكتابة تصقل المعرفة، وتصقل الموهبة”. وأشار إلى أنه كان يحرص أشد الحرص على تدوين ملاحظاته بشكل فوري عقب الاجتماعات والجولات الدولية، لضمان معالجة دقيقة للمعلومات وتوثيقها، ومن ثم إعداد التقارير اللازمة التي تُبنى عليها القرارات الاستراتيجية. هذه المنهجية لم تساعده فقط على تنظيم أفكاره، بل مكنته من بناء أرشيف معرفي ضخم أصبح لاحقاً المادة الخام لمؤلفاته وتحليلاته العميقة.
نقل الخبرات لجيل رؤية 2030
وفي لفتة وفاء، استحضر المهنا ذكرى الشخصيات الرائدة التي أثرت في حياته المهنية، مؤكداً على أهمية روح الفريق الواحد. وقال: “أتذكر في أوقات الأعياد، كنا نسهر طوال الوقت، وكان أهم شيء عندي هو كيف أدخل في موضوع البترول فهماً ونقاشاً وكتابة”. ويأتي هذا التأكيد على نقل الخبرات في وقت حاسم، حيث تسعى المملكة من خلال رؤية 2030 إلى تمكين جيل جديد من القادة في مختلف القطاعات، وخصوصاً قطاع الطاقة الذي يشهد تحولات تاريخية. واختتم المهنا الجلسة بالإشارة إلى أن قرار التأليف والكتابة نضج لديه بعد سنوات طويلة من العمل، حيث تفرغ لمعالجة الكم الهائل من المعلومات التي جمعها، موضحاً منهجيته: “أنا عندي معلومات كثيرة، لكن في النهاية كيف نعالجها؟ ومن أي زوايا نبحث؟ ومن أي زوايا نركز؟”.


