كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة أن قدرات إيران العسكرية لا تزال تحتفظ بقوة كبيرة، مما يرسم صورة مغايرة للتأكيدات المتكررة من قبل الإدارة الأمريكية والبنتاغون بأن الضربات الأخيرة قد أدت إلى تدهور واسع في الترسانة الإيرانية. ووفقاً لشبكة “سي بي إس” التي نقلت عن مسؤولين أمريكيين مطلعين، فإن القدرات المتبقية لدى طهران تتجاوز بكثير ما يتم الإعلان عنه رسمياً، مما يثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجية المتبعة وتأثيرها الحقيقي على الأرض.
صورة متضاربة من واشنطن
على الرغم من تصريحات المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، التي وصفت الحملة العسكرية بـ”الناجحة”، مشيراً إلى استهداف أكثر من 13 ألف موقع إيراني في غضون 40 يوماً، إلا أن تقارير مجتمع الاستخبارات تقدم تحليلاً أكثر حذراً. فبينما أكد البنتاغون تدمير 92% من كبرى سفن البحرية الإيرانية التقليدية، تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن الأذرع الأكثر أهمية في استراتيجية طهران، مثل بحرية الحرس الثوري، لم تتأثر بنفس الدرجة، مما يبقي على قدرتها على تهديد الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
تقييم تفصيلي لـ قدرات إيران العسكرية المتبقية
يقدم التقرير تفاصيل دقيقة حول ما نجا من الضربات، مما يعكس مدى صمود البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وبحسب ثلاثة مسؤولين اطلعوا على التقييمات، فإن نحو نصف مخزون إيران من الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق لا يزال سليماً وجاهزاً للاستخدام. كما أن حوالي 60% من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي تعتمد على الزوارق الهجومية السريعة المصممة للحرب غير المتكافئة، لا تزال قادرة على العمل بفعالية في مضيق هرمز. وفيما يخص القوة الجوية، ورغم تعرضها لأضرار كبيرة، فإن ثلثي سلاح الجو الإيراني وآلاف الطائرات المسيرة الانتحارية لا تزال ضمن ترسانة طهران، مما يمنحها خيارات هجومية متعددة.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
تأتي هذه المعلومات في سياق توتر تاريخي طويل بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. لقد بنت طهران استراتيجيتها الدفاعية على مدى عقود على أساس الحرب غير المتكافئة والاعتماد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وشبكة من الوكلاء الإقليميين لتعويض النقص في القوات التقليدية المتطورة. إن بقاء جزء كبير من هذه القدرات يعني أن إيران لا تزال قادرة على إلحاق أضرار بالقوات الأمريكية ومصالح حلفائها في الشرق الأوسط. هذا الواقع له تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي، حيث يمر جزء كبير من نفط العالم عبر مضيق هرمز، الذي تستمر بحرية الحرس الثوري في تشكيل تهديد له. وبالتالي، فإن نتائج هذا التقييم الاستخباراتي قد تدفع إلى إعادة تقييم السياسة الأمريكية تجاه إيران، وتؤكد على أن الحل العسكري وحده قد لا يكون كافياً لتحييد التهديد الذي تمثله طهران بشكل كامل.


