رأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في مدينة جدة. وفي مستهل الجلسة، رحب سموه باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بضيوف الرحمن الذين توافدوا من مختلف أنحاء العالم لأداء مناسك الحج. وأكد سموه اعتزاز المملكة بخدمة الحرمين الشريفين، موجهاً بتسخير كافة الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم الحج لهذا العام، ومواصلة تقديم أفضل الخدمات والتسهيلات للحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.
الرعاية التاريخية لضيوف الرحمن وتطور خدمات موسم الحج
تاريخياً، حملت المملكة العربية السعودية على عاتقها شرف خدمة الحرمين الشريفين منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-. ومع مرور العقود، شهد موسم الحج تطورات هائلة في البنية التحتية، بدءاً من التوسعات التاريخية المتتالية للحرمين الشريفين، وصولاً إلى إطلاق مشاريع عملاقة مثل قطار الحرمين وتطوير المشاعر المقدسة. هذا الإرث التاريخي يعكس التزام القيادة السعودية الراسخ بتوفير بيئة آمنة ومريحة للحجاج، وهو ما يتوج اليوم باستخدام أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي لإدارة الحشود وضمان سلامتهم، مما يجعل تجربة الحج في العصر الحديث نموذجاً عالمياً يحتذى به في إدارة الفعاليات الكبرى وتأمين الحشود.
تعزيز العلاقات الدولية والدبلوماسية السعودية
عقب ذلك، أطلع ولي العهد مجلس الوزراء على فحوى الاتصالات واللقاءات الدولية الأخيرة، ومنها الاتصال الهاتفي مع رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ، واللقاءات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان، ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا. كما تابع المجلس تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة قد عززت قدراتها في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وتداعياتها على سلاسل الإمداد.
الأثر الاستراتيجي لقرارات القيادة محلياً وإقليمياً
تحمل هذه التحركات والقرارات أهمية بالغة وتأثيراً استراتيجياً يمتد عبر الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم التوجيهات المستمرة في رفع جودة الحياة وتعزيز كفاءة الأجهزة الحكومية لخدمة المواطن والمقيم. وإقليمياً، تؤكد المملكة دورها كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة من خلال تأمين الممرات المائية الحيوية ودعم الدول الشقيقة في أزماتها. أما دولياً، فإن التنسيق المستمر مع القوى العظمى والمنظمات الدولية يرسخ مكانة السعودية كقوة اقتصادية وسياسية مؤثرة، تلعب دوراً محورياً في صياغة الحلول الدبلوماسية للأزمات العالمية وضمان استدامة نمو الاقتصاد العالمي.
ريادة عالمية في الاقتصاد الرقمي ورؤية 2030
وأوضح وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري أن المجلس أشاد بتحقيق المملكة المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، مما يؤكد مكانتها كمركز دولي رائد في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. وفي الشأن المحلي، بارك المجلس إطلاق الاستراتيجية الخمسية لصندوق الاستثمارات العامة التي تواكب المرحلة الثالثة لـ “رؤية المملكة 2030″، بهدف بناء منظومات اقتصادية محلية تنافسية. كما نوه المجلس بالأداء التاريخي للصادرات غير النفطية، والتي سجلت نمواً بنسبة 15%، مما يجسد نجاح جهود تنويع الاقتصاد.
مذكرات تفاهم دولية وقرارات تنظيمية
واطلع المجلس على عدة موضوعات وقرارات هامة، شملت تفويض وزير الخارجية للتباحث مع إندونيسيا بشأن مشاورات سياسية، والموافقة على اتفاقية مع الصين للإعفاء المتبادل من التأشيرات للجوازات الدبلوماسية والخاصة. كما تمت الموافقة على مذكرات تفاهم مع الفلبين في الشؤون الإسلامية، وقطر في المجال القانوني، ومصر في مجال الطرق، بالإضافة إلى اتفاقيات في مجالات السياحة والاقتصاد والاستثمار مع عدة دول. وأقر المجلس الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية، وتعديل بداية السنة المالية للدولة لتتوافق مع التقويم الميلادي. واختتمت الجلسة بالموافقة على سلسلة من الترقيات لعدد من المسؤولين في وزارتي الداخلية والخارجية إلى مراتب عليا.


