أعلنت أمانة محافظة جدة عن قرارات تنظيمية جديدة تخص قطاع السيارات، حيث أكدت استمرار نشاط معارض الجوهرة لفترة انتقالية محددة، وذلك لحين الانتهاء من استكمال مشروع “مدينة السيارات” الضخم الواقع جنوب المحافظة. يمتد هذا المشروع الطموح على مساحة شاسعة تتجاوز 5.5 مليون متر مربع، ويهدف إلى توفير منظومة متكاملة وشاملة لجميع الخدمات المتعلقة بقطاع السيارات، مما يعكس حرص الجهات المعنية على تنظيم الأسواق وتطوير البنية التحتية بما يتماشى مع التطور العمراني السريع الذي تشهده المدينة.
تنظيم عمل معارض الجوهرة والورش خلال الفترة الانتقالية
أوضحت الأمانة أن الأعمال التنظيمية في حي الجوهرة ستُنفذ بدقة وفقاً للوائح والإجراءات البلدية المعتمدة. وتشمل هذه الإجراءات إيقاف أنشطة الورش غير الحاصلة على رخص التشغيل أو شهادات السلامة المعتمدة. وفي المقابل، سيتم السماح باستمرار الأنشطة الصناعية والورش المرخصة نظامياً خلال هذه المهلة المؤقتة، لحين تعديل الاستخدام المعتمد للمواقع. كما تم منح أصحاب هذه المنشآت مهلة كافية للإخلاء وإزالة كافة المخالفات القائمة على الطبيعة وفق المخطط المعتمد.
تتضمن الإجراءات الصارمة أيضاً إزالة التعديات على المرافق العامة، ومعالجة ارتدادات المباني، والتجاوزات على البنية التحتية. وقد تم إشعار ملاك المركبات التالفة والمهجورة بضرورة إزالتها تمهيداً لنقلها إلى مراكز إيواء المركبات المخصصة. علاوة على ذلك، سيتم إزالة الهناجر والإنشاءات المخالفة غير المرخصة على نفقة الملاك. وأشارت الأمانة إلى أنه سيجري إشعار المستودعات النظامية بضرورة معالجة التشوهات البصرية للمباني والأسوار، وتحسين واجهاتها لتتوافق مع الهوية العمرانية المعتمدة للمحور، على أن تُنقل أنشطتها لاحقاً إلى المناطق الصناعية المعتمدة بعد إعادة استخدام المواقع.
السياق التاريخي لتجارة السيارات وتطوير الأسواق بجدة
تاريخياً، تُعد مدينة جدة البوابة التجارية الرئيسية للمملكة العربية السعودية، وقد شكلت على عقود طويلة المركز الأهم لتجارة السيارات واستيرادها في المنطقة. ومع التوسع السكاني والعمراني الكبير، أصبحت الأسواق القديمة وتجمعات الورش داخل الأحياء السكنية، مثل ما كان يحدث في محيط معارض السيارات، تشكل عبئاً على البنية التحتية وتتسبب في اختناقات مرورية وتلوث بيئي وبصري. من هنا، جاءت الحاجة الملحة لإعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي ونقله من العشوائية إلى التنظيم المؤسسي. ويأتي هذا التحول كجزء من جهود أوسع تبذلها الجهات المعنية لتنظيم الأسواق التجارية والصناعية وإخراج الأنشطة المقلقة للراحة من داخل النطاق العمراني المكتظ.
الأثر المتوقع لمشروع مدينة السيارات وتحسين المشهد الحضري
يحمل انتقال الأنشطة من الأسواق القديمة إلى “مدينة السيارات” الجديدة أهمية بالغة وتأثيراً إيجابياً متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيساهم المشروع في فك الاختناقات المرورية داخل مدينة جدة، وتحديداً على امتداد محور الأمير محمد بن سلمان، مما يعزز من انسيابية الحركة المرورية ويحسن المشهد الحضري عبر معالجة التشوهات البصرية. كما سيتم ضبط الأنشطة القائمة بما يتوافق مع الاشتراطات النظامية وإيقاف الأنشطة التجارية غير المرخصة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إنشاء مدينة متكاملة للسيارات بمساحة تتجاوز 5.5 مليون متر مربع يضع جدة على خارطة المدن الرائدة في تقديم خدمات لوجستية وتجارية متطورة لقطاع المركبات. هذا المشروع لا يقتصر على كونه سوقاً للبيع والشراء، بل يمثل بيئة استثمارية جاذبة تضم مراكز صيانة متقدمة، وخدمات تمويلية وتأمينية، ومناطق ترفيهية وخدمية متكاملة. وتنسجم هذه الخطوات الاستراتيجية بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى الارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية، وتحسين المشهد الحضري، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية من خلال توفير بنية تحتية عالمية المستوى تلبي تطلعات المواطنين والمستثمرين على حد سواء.


