تواصل المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية في المملكة العربية السعودية أداء دورها المحوري في حماية أمن الوطن والمواطن. وفي إنجاز أمني جديد يعكس يقظة الكوادر الوطنية، سجلت هذه المنافذ 1008 حالات ضبط لمواد ممنوعة خلال أسبوع واحد فقط. وتأتي هذه النجاحات المتتالية في إطار الجهود الحثيثة والمستمرة التي تبذلها هيئة الزكاة والضريبة والجمارك «زاتكا»، بهدف تعزيز الجانب الأمني، وإحكام الرقابة على الواردات والصادرات، وحماية المجتمع من آفة المخدرات والممنوعات بمختلف أنواعها وأشكالها.
وقد تنوعت الضبطيات لتشمل طيفاً واسعاً من المواد المحظورة التي تشكل خطراً داهماً على الصحة العامة والأمن. وشملت الأصناف المضبوطة 62 صنفاً من المواد المخدرة شديدة الخطورة، مثل: الحشيش، والكوكايين، والهيروين، ومخدر الشبو، وحبوب الكبتاجون، وغيرها من السموم. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت الفرق الجمركية من مصادرة 418 مادة من المواد المحظورة تداولها. ولم تقتصر الجهود على المخدرات، بل شهدت إحباط 2263 محاولة لتهريب التبغ ومشتقاته بطرق غير مشروعة، إلى جانب ضبط 19 صنفاً لمبالغ مالية غير مفصح عنها، و5 أصناف لأسلحة ومستلزماتها، مما يؤكد شمولية الرقابة ودقتها العالية.
تطور منظومة الرقابة في المنافذ الجمركية السعودية
تاريخياً، شكلت المملكة العربية السعودية بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية، ولكنها في الوقت ذاته واجهت تحديات مستمرة مع شبكات التهريب الدولية. ومنذ تأسيس الجمارك السعودية وتطورها وصولاً إلى دمجها مع الهيئة العامة للزكاة والدخل لتشكيل هيئة «زاتكا» في عام 2021، شهدت المنافذ الجمركية تحولات جذرية. فقد تم تزويدها بأحدث التقنيات الأمنية، مثل أجهزة الفحص بالأشعة السينية المتقدمة، والوسائل الحية (الكلاب البوليسية المدربة)، والأنظمة الجمركية الذكية التي تعتمد على تحليل المخاطر والذكاء الاصطناعي. هذا التطور التاريخي والتقني مكّن السلطات من استباق الجرائم المنظمة، وتحويل المنافذ إلى سدود منيعة تتحطم عليها آمال المهربين.
الأبعاد الأمنية والاقتصادية لإحباط محاولات التهريب
لا تقتصر أهمية هذه الضبطيات المتتالية على مجرد مصادرة مواد ممنوعة، بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسهم هذه الجهود في حماية الشباب السعودي من الاستهداف الممنهج من قبل عصابات المخدرات، مما يحافظ على النسيج الاجتماعي والصحة العامة، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في بناء مجتمع حيوي وآمن. واقتصادياً، يمنع إحباط تهريب التبغ والأموال غير المفصح عنها عمليات التهرب الضريبي وغسل الأموال، مما يحمي الاقتصاد الوطني ويعزز بيئة الاستثمار النظيفة والموثوقة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن يقظة السلطات السعودية تقطع خطوط الإمداد على شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مما يعزز من استقرار المنطقة بأسرها ويؤكد التزام المملكة الصارم بالاتفاقيات الدولية لمكافحة التهريب والإرهاب.
الشراكة المجتمعية في مكافحة الجريمة
أكدت هيئة «زاتكا» أنها ماضية بكل حزم في إحكام الرقابة الجمركية على كافة واردات وصادرات المملكة، تحقيقاً لأمن المجتمع وحمايته، وذلك بالتعاون والتنسيق المتواصل مع جميع شركائها من الجهات الأمنية والحكومية ذات العلاقة. وفي الوقت ذاته، تؤمن الهيئة بأن المواطن والمقيم هما خط الدفاع الأول؛ لذا دعت الجميع إلى الإسهام الفاعل في مكافحة التهريب لحماية المجتمع والاقتصاد الوطني. ووفرت الهيئة قنوات تواصل آمنة للإبلاغ عن أي اشتباه، وذلك من خلال الرقم المخصص للبلاغات الأمنية (1910)، أو عبر البريد الإلكتروني ([email protected])، أو الرقم الدولي (009661910). وتقوم الهيئة باستقبال البلاغات المرتبطة بجرائم التهريب ومخالفات أحكام نظام الجمارك الموحد بسرية تامة، مع تقديم مكافآت مالية مجزية للمُبلّغ في حال ثبوت صحة المعلومات، مما يعزز من روح المسؤولية المجتمعية والتكاتف الوطني.


