كشف موقع «أكسيوس» الإخباري عن تفاصيل مثيرة للاهتمام حول مفاوضات جارية تهدف إلى صياغة خطة لإنهاء حالة الحرب والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة على المباحثات أن هناك نقاشات مكثفة حول إبرام صفقة بين واشنطن وطهران، ترتكز على مقايضة استراتيجية. وتتضمن هذه الخطة المقترحة إفراج الولايات المتحدة عن نحو 20 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة في الخارج، وذلك في مقابل التزام طهران بتسليم مخزونها بالكامل من اليورانيوم المخصب.
أبعاد ومحاور أي صفقة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي
يُعد هذا الطرح أحد أبرز بنود النقاش في المحادثات الجارية حالياً. وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الخطوة إلى تقليص القدرات النووية الإيرانية بشكل جذري، لا سيما فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم الذي يُقدر بنحو 2000 كيلوغرام. وما يثير القلق الدولي هو أن من بين هذا المخزون كميات تم تخصيبها بنسب مرتفعة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري. ولا تزال تفاصيل هذا الاتفاق المحتمل قيد التفاوض المعقد، بما في ذلك الآلية الدقيقة للإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والشروط الصارمة لاستخدامها، إضافة إلى مصير المواد النووية، سواء عبر نقلها إلى دولة ثالثة أو تقليص مستوى تخصيبها تحت إشراف دولي مباشر.
جذور الأزمة ومسار التوترات النووية
لفهم طبيعة هذه المفاوضات، يجب النظر إلى الجذور العميقة للأزمة. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية، اتجهت إيران تدريجياً نحو تقليص التزاماتها النووية وزيادة مستويات التخصيب. هذا المسار أدى إلى تجميد مليارات الدولارات من العائدات الإيرانية في بنوك دولية. ومع تصاعد التوترات، خاصة بعد الضربات المتبادلة في يونيو 2025 وما تلاها، تعقد المشهد بشكل غير مسبوق. وقد زاد من ضبابية الموقف تعليق عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان المخزون النووي لا يزال مطموراً كما تؤكد طهران، أم أن أجزاء منه قد نُقلت أو دُمرت خلال النزاعات الأخيرة.
التداعيات الإقليمية والدولية للاتفاق المحتمل
تفيد التقارير الدبلوماسية بأن المفاوضات الحالية قد أحرزت بعض التقدم الملموس، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين. وفي حال التوصل إلى هذا الاتفاق، فإنه سيشكل خطوة محورية نحو إنهاء التصعيد العسكري المباشر، وفتح مسار لتهدئة أوسع في منطقة الشرق الأوسط التي عانت من اضطرابات متتالية. على الصعيد الإقليمي، سيساهم خفض التهديد النووي في تخفيف حدة القلق لدى الدول المجاورة، بينما دولياً سيعزز جهود منع الانتشار النووي. ومع ذلك، تتساءل مصادر غربية حول قدرة إيران على إخفاء مواقع سرية قبل حرب 2025، خاصة بعد منع المفتشين من زيارة مواقع محددة. وترى مصادر أوروبية أن استئناف الوكالة الذرية لعملها الرقابي هو شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، خاصة في ظل التباين الكبير في التقديرات؛ حيث تشير الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية إلى وجود 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، وهو رقم يتجاوز بكثير الـ 180 كيلوغراماً التي أعلنت عنها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحروب الأخيرة.


