تتجه الأنظار مجدداً نحو مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، حيث كشفت تقارير إعلامية حديثة عن تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى التوصل لتسوية شاملة بشأن البرنامج النووي الإيراني. ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن واشنطن وطهران تتفاوضان حالياً على خطة لإنهاء حالة التوتر والتصعيد، تشمل تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب مقابل احتمالية الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من أموالها المجمدة.
مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتفاصيل الجولة المرتقبة
وفقاً للمصادر، من المتوقع أن تُعقد جولة جديدة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأحد المقبل. وتأتي هذه الجولة تتويجاً لجهود وساطة تقودها باكستان، بدعم غير مباشر من مصر وتركيا. وتتركز المباحثات حول مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي يُقدر بنحو 2000 كيلوغرام، من بينها حوالي 450 كيلوغراماً مخصبة بنسبة 60%. ويشمل المقترح المطروح نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، وتخفيف نسبة التخصيب لجزء آخر تحت رقابة دولية صارمة.
الجذور التاريخية لأزمة البرنامج النووي
لفهم التعقيدات الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة. بدأت التوترات تأخذ منحنى تصاعدياً منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب في عام 2018 من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي لعام 2015) إبان إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. وعقب هذا الانسحاب، فرضت واشنطن حملة “الضغوط القصوى” والعقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. ورداً على ذلك، تخلت إيران تدريجياً عن التزاماتها النووية، ورفعت نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات غير مسبوقة تقترب من النسبة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً ودفع الأطراف للبحث عن حلول دبلوماسية لتجنب سباق تسلح في الشرق الأوسط.
عقبات الاتفاق ومطالب طهران
رغم التقدم الملحوظ في المحادثات خلال الأيام الماضية، لا تزال هناك فجوات كبيرة. فإيران تطالب بأكثر من 20 مليار دولار، وتسعى للانخراط الكامل في النظام المالي العالمي. في المقابل، تُبدي طهران تحفظاً شديداً إزاء التخلي الكامل عن برنامجها النووي أو وقف دعمها للحركات الإقليمية المسلحة مثل حركة حماس. هذه المطالب تجعل من التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً بالغ التعقيد، خاصة مع احتمالية إثارة اعتراضات سياسية قوية داخل الأوساط المحافظة في إيران.
موقف ترمب الصارم وتصريحاته الأخيرة
في سياق متصل، دخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب على خط الأزمة، معلناً رفضه القاطع لأي تسوية مالية مع طهران. وكتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» مؤكداً أن إيران لن تحصل على أي أموال في إطار أي اتفاق نووي، محذراً بلغة حادة: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز بي-2. لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل». كما زعم ترمب أن إيران، وبمساعدة الولايات المتحدة، قامت بإزالة جميع الألغام البحرية في مضيق هرمز، في إشارة إلى استمرار التوترات الأمنية في الممرات المائية الاستراتيجية.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تسوية محتملة
يحمل أي اختراق في هذه المحادثات أهمية استراتيجية كبرى على مختلف الأصعدة. محلياً، سيؤدي الإفراج عن الأصول المجمدة إلى إنعاش الاقتصاد الإيراني المنهك بفعل العقوبات. إقليمياً، قد يساهم الاتفاق في خفض حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتقليل احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، فضلاً عن تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. أما دولياً، فإن نجاح الدبلوماسية سيعزز من جهود منع الانتشار النووي، رغم التحديات الكبيرة المتمثلة في ضمان التزام جميع الأطراف ببنود أي اتفاق مستقبلي.


