أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور ياسر الدوسري، عموم المسلمين بتقوى الله عز وجل، مؤكداً في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم أن الإيمان بالقضاء والقدر يمثل ركناً أساسياً من أركان العقيدة الإسلامية، والذي من خلاله تتحقق راحة النفوس وطمأنينة القلوب. وأوضح أن كل ما يجري في هذا الكون هو بقضاء الله وقدره، مصداقاً لقوله تعالى لمن يقول للشيء كن فيكون.
مكانة خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين عبر التاريخ
تكتسب خطبة الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي أهمية تاريخية وروحية بالغة منذ فجر الإسلام. فقد كانت منابر الحرمين الشريفين ولا تزال منارات لنشر التوجيهات الربانية والسنن النبوية التي تلامس واقع المسلمين. وتأتي هذه الخطب امتداداً لنهج النبوة في تذكير الناس بأصول دينهم، حيث يترقب الملايين حول العالم هذه الخطب أسبوعياً لتلقي المواعظ التي تعزز من تماسك المجتمع الإسلامي وترسخ القيم الإيمانية في مواجهة متغيرات العصر.
مراتب الإيمان بالقضاء والقدر وأثرها على المسلم
وفي تفصيل خطبته، بيّن الشيخ الدوسري أن الإيمان بالقضاء والقدر يتضمن أربع مراتب رئيسية؛ أولها “العلم” المحيط بكل شيء، وثانيها “الكتابة” في اللوح المحفوظ، وثالثها “الإرادة والمشيئة” النافذة، ورابعها “الخلق” فالله خالق كل شيء. وأشار إلى أن من أعظم ثمرات هذا الإيمان هو التخلص من الحزن على ما فات، وتطهير القلب من الحسد والضغينة، والتسليم الكامل لحكمة الله البالغة التي قد تخفى على البشر.

خطبة المسجد النبوي: القرب من الله جنة الدنيا
وفي سياق متصل، حث إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ، المصلين على تقوى الله وطاعته للفوز بالمغفرة. وأكد أن النفوس التي تبحث عن المطالب العالية من راحة البال وانشراح الصدر لن تجدها إلا في القرب من أرحم الراحمين. وأوضح أن النعيم الحقيقي ليس محصوراً في الآخرة فقط، بل يبدأ في الدنيا من خلال نعيم القلب المتصل بخالقه.

التأثير الروحي لرسالة الحرمين على المستوى المحلي والدولي
إن التأكيد على قضايا عقدية وروحية مثل الإيمان بالقضاء والقدر من على منابر الحرمين الشريفين يحمل تأثيراً عميقاً يتجاوز النطاق المحلي ليصل إلى البعدين الإقليمي والدولي. ففي ظل التحديات والأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم اليوم، تأتي هذه الرسائل لتشكل صمام أمان نفسي ومجتمعي لملايين المسلمين في شتى بقاع الأرض. إنها تعزز من مرونة الأفراد في مواجهة الصعاب، وتدعو إلى السلام الداخلي والتعايش الإيجابي، مما يعكس الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في نشر خطاب ديني وسطي يدعو إلى الاستقرار والطمأنينة والتسليم لأمر الله مع الأخذ بالأسباب.

واختتم الشيخ آل الشيخ خطبته بالحث على المحافظة على الصلاة، مبيناً أنها أعظم صلة بين العبد وربه، وبها يرتاح القلب من متاعب الدنيا ومشاغلها. فالصلاة تمثل منهجاً للتقرب والتعبد، وتمنح المسلم لذة روحية لا توازيها أي لذة مادية، لتكون بحق قرة للعيون وبهجة للقلوب في هذه الحياة.


