تتجه الأنظار الإقليمية والدولية نحو تطورات دبلوماسية متسارعة، حيث توقع مصدر أمني باكستاني رفيع المستوى إمكانية التوصل إلى اتفاق بين أمريكا وإيران قريباً جداً، وذلك بعد أن وصلت المفاوضات غير الرسمية بين الطرفين إلى مراحلها النهائية. ونقلت وكالة «رويترز» عن المصدر تأكيده أن الجانبين أحرزا تقدماً ملموساً من خلال جهود دبلوماسية حثيثة، وهو ما قد يُتوج خلال الاجتماع المرتقب بتوقيع مذكرة تفاهم تمهد لمرحلة جديدة من العلاقات.
ورجح المصدر الأمني إبرام اتفاق كامل وشامل خلال 60 يوماً، مشيراً إلى أن الطرفين توصلا بالفعل إلى اتفاقات مبدئية حول القضايا الخلافية، بينما سيتم وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل التنفيذية لاحقاً. وفي هذا السياق، لفت مصدر دبلوماسي للوكالة إلى أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، يلعب دور الوساطة الرئيسي، حيث يجري محادثات مكثفة في طهران منذ منتصف الأسبوع، وقد أحرز تقدماً في عدد من القضايا المعقدة والصعبة.
جذور التوتر ومسارات التفاوض المعقدة
لفهم طبيعة أي تقارب حالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات بين واشنطن وطهران، والتي اتسمت بعقود من القطيعة والتوتر، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، توالت جولات من المفاوضات غير المباشرة بوساطات إقليمية مختلفة، مثل سلطنة عمان ودولة قطر. واليوم، يبرز الدور الباكستاني كعامل حاسم، نظراً للعلاقات الجيوسياسية المعقدة التي تربط إسلام آباد بكل من طهران وواشنطن، مما يجعلها وسيطاً قادراً على تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات الأمنية والسياسية.
التحركات العسكرية المواكبة لأي اتفاق بين أمريكا وإيران
على الجانب الميداني، يتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع استعراض للقوة العسكرية. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عبور حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكون» في بحر العرب، في ظل فرض واشنطن حصاراً بحرياً على موانئ إيران وسواحلها. وأعلن قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، أن قواته في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة. وأوضح أن العمليات العسكرية ضد إيران حققت نجاحاً كبيراً، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية تنفذ عمليات حصار في محيط مضيق هرمز الاستراتيجي باستخدام أكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة، ونحو 10 آلاف جندي، مما يعكس حجم الضغط العسكري الموازي للمسار الدبلوماسي.
التداعيات الاستراتيجية على أمن الشرق الأوسط والعالم
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة تتجاوز النطاق الثنائي لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن التهدئة أن تنعكس إيجاباً على أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما يساهم في استقرار أسواق الطاقة. أما دولياً، فإن التوصل إلى تسوية يحد من احتمالات اندلاع سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، ويعيد ترتيب الأوراق الجيوسياسية للقوى الكبرى في المنطقة.
وفي سياق متصل بالتصريحات السياسية، كان الرئيس دونالد ترمب قد أكد في وقت سابق أن التحركات العسكرية الصارمة ضد إيران دامت مدة قصيرة بالمقارنة مع حروب خاضتها الولايات المتحدة في السابق، مضيفاً أن الأمور تسير بشكل سلس ومن المفترض أن تنتهي قريباً جداً. ولفت إلى أنه لم يكن يرغب بخوض مواجهة مفتوحة، إلا أن التحركات كانت ضرورية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي يهدد الاستقرار العالمي. ولم يستبعد ترمب إمكانية الذهاب شخصياً إلى باكستان في حال تم التوافق النهائي لتوقيع الاتفاق هناك، مما يعطي إسلام آباد ثقلاً دبلوماسياً غير مسبوق على الساحة الدولية.


