شارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبدالعزيز الواصل، في اجتماع جانبي مهم عُقد على هامش الدورة التاسعة والخمسين للجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة. جاء هذا الاجتماع ليسلط الضوء على قضايا حيوية، حيث أكدت المملكة التزامها الراسخ بدعم السياسات المعززة لمجالات التنمية المستدامة والتحولات الديموغرافية، وذلك تحت عنوان «التحولات الديموغرافية والمستقبل الرقمي والتنمية المستدامة.. تحقيق عائد الشيخوخة».
السياق التاريخي لجهود الأمم المتحدة في التنمية المستدامة والتحولات الديموغرافية
منذ تأسيس لجنة السكان والتنمية في الأمم المتحدة، شكلت القضايا السكانية محوراً أساسياً في صياغة السياسات الدولية. تاريخياً، سعت الدول الأعضاء إلى إيجاد توازن دقيق بين النمو السكاني والموارد المتاحة، وهو ما تطور لاحقاً ليشمل أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. وفي هذا السياق، برزت المملكة العربية السعودية كشريك دولي فاعل، حيث واكبت هذه التطورات عبر تبني استراتيجيات وطنية تتواءم مع التوجهات العالمية. وأكد السفير الواصل في كلمته أن شيخوخة السكان لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تمثل تحدياً عالمياً متسارعاً يتطلب مزيداً من الاهتمام ضمن مسارات التنمية، مشيراً إلى أهمية تبني سياسات شاملة تستجيب لهذه التغيرات المتسارعة.
تمكين كبار السن واستثمار مسار الحياة
لم تغفل الرؤية السعودية والأممية أهمية الفئات العمرية المختلفة. فقد شدد الدكتور الواصل على الأهمية القصوى لتمكين كبار السن والاعتراف بدورهم الحيوي والفعال في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ودعا المجتمع الدولي إلى تعزيز مشاركتهم في مختلف المجالات والاستفادة القصوى من خبراتهم المتراكمة التي تمثل ثروة وطنية وعالمية. وأكد على ضرورة اعتماد نهج استراتيجي قائم على «مسار الحياة»، وهو نهج يربط بشكل وثيق بين الاستثمار المبكر في الإنسان منذ طفولته وشبابه، وتعزيز الإنتاجية في مراحل العمر المختلفة، بما يسهم في النهاية في تحقيق الرفاه والاستقرار المادي والنفسي في مرحلة الشيخوخة.
تأثير التكنولوجيا على أسواق العمل والمستقبل الرقمي
في ظل الثورة الصناعية الرابعة، تتداخل التكنولوجيا بشكل عميق مع التركيبة السكانية. وتناول السفير الواصل أثر التحولات التكنولوجية الحديثة، لا سيما في أسواق العمل العالمية والمحلية. وأكد على أهمية تنمية المهارات الرقمية وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة لمواكبة التغيرات المتسارعة في المستقبل الرقمي. إن دمج التكنولوجيا في بيئة العمل يتطلب سياسات مرنة تضمن عدم تخلف أي فئة عمرية عن الركب، مما يعزز من كفاءة الاقتصاد ويضمن استدامته في مواجهة التحديات المستقبلية.
الأبعاد الإقليمية والدولية لتعزيز جودة الحياة
تبرز أهمية هذا الحدث في تأثيره المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تتماشى هذه التوجهات مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تضع برنامج «جودة الحياة» في صدارة أولوياتها لخدمة كافة فئات المجتمع. وإقليمياً، تقود المملكة مبادرات تلهم دول المنطقة لتبني سياسات سكانية متطورة. أما دولياً، فقد أبرز الواصل أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة، منوهاً بمبادرة المملكة الرائدة في إنشاء «مجموعة أصدقاء الشيخوخة والتنمية المستدامة». هذه المبادرة تسهم بشكل مباشر في تبادل الخبرات الناجحة وتعزيز العمل المشترك بين الدول. وفي ختام مشاركته، جدد المندوب الدائم التزام المملكة الثابت بدعم السياسات الشاملة التي تعزز التنمية المستدامة وتواكب التحولات الديموغرافية، بما يحقق التوازن المنشود بين مختلف الفئات العمرية ويعزز جودة الحياة للجميع.


