أعلن الكرملين رسمياً عن خطط الرئيس الروسي الدبلوماسية للفترة المقبلة، حيث تتجه الأنظار نحو زيارة بوتين إلى الصين في وقت لاحق من العام الحالي، إلى جانب مشاركته المرتقبة في قمة مجموعة «البريكس» التي ستستضيفها الهند. وقد كشف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، في تصريحات صحفية، عن ملامح هذا الحراك الدبلوماسي الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية على الساحة الدولية.
أهمية زيارة بوتين إلى الصين في ظل التحولات العالمية
تكتسب زيارة بوتين إلى الصين أهمية استراتيجية كبرى، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية ومساعي موسكو وبكين لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية الشاملة. تاريخياً، شهدت العلاقات الروسية الصينية تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين، حيث توجت بإعلان شراكة «بلا حدود» قبيل اندلاع الأزمة الأوكرانية. وتأتي هذه الزيارة المرتقبة لتأكيد عمق التحالف بين البلدين، والعمل على تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، فضلاً عن تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي الذي شهد طفرة غير مسبوقة مؤخراً للالتفاف على العقوبات الغربية.
وفي سياق التحضيرات لهذه القمة الثنائية، أوضح بيسكوف أن الاستعدادات جارية على قدم وساق لعقد اجتماعات رفيعة المستوى في العاصمة الصينية بكين. وأشار إلى أن الكرملين سيعلن عن المواعيد الدقيقة للزيارة في الوقت المناسب، نافياً في الوقت ذاته وجود أي خطط حالية لعقد لقاء بين الرئيس الروسي والرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش هذه الزيارة.
تفاصيل المشاركة الروسية في قمة البريكس بالهند
إلى جانب الملف الصيني، تتصدر قمة مجموعة «البريكس» المقرر عقدها في الهند يومي 12 و13 سبتمبر القادم أجندة الرئيس الروسي. وأكد بيسكوف أن بوتين سيشارك بالتأكيد في هذا الحدث العالمي البارز، مضيفاً: «لا يمكنني الجزم بنسبة 100% حول طبيعة الحضور الآن، لكنني على يقين من مشاركة بوتين، ومن الممكن أن تكون مشاركته بأشكال مختلفة»، في إشارة ربما إلى الحضور الافتراضي أو المشاركة عبر تقنية الاتصال المرئي إذا لزم الأمر.
ويأتي هذا الحذر في التصريحات في ظل التحديات اللوجستية والأمنية التي تواجه تنقلات الرئيس الروسي، حيث لا يزال إغلاق المجال الجوي الأوروبي أمام حركة الطيران الروسي يشكل عقبة رئيسية أمام عبور طائرة بوتين في الأجواء الأوروبية، مما يتطلب مسارات طيران بديلة وتنسيقاً أمنياً معقداً.
توسع مجموعة البريكس وتأثيره الدولي
تمثل مجموعة «البريكس» تكتلاً اقتصادياً وسياسياً متنامي النفوذ، يضم في عضويته التأسيسية قوى وأسواقاً ناشئة كبرى تشمل البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا. وقد اكتسب هذا التحالف زخماً إضافياً بعد توسعه الأخير ليشمل دولاً ذات ثقل استراتيجي واقتصادي مثل مصر، والإمارات العربية المتحدة، وإثيوبيا، وإيران، وإندونيسيا. هذا التوسع يعكس رغبة متزايدة لدى دول الجنوب العالمي في خلق نظام عالمي متعدد الأقطاب، وتقليل الاعتماد على العملات الغربية في المبادلات التجارية، مما يضفي على القمة القادمة في الهند أهمية استثنائية لرسم ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.
التحضيرات الدبلوماسية والملفات المشتركة
تمهيداً لهذه الاستحقاقات الكبرى، بدأ الحراك الدبلوماسي الروسي ينشط باتجاه الشرق. فقد وصل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى الصين لإجراء محادثات معمقة مع نظيره الصيني. وتتناول هذه المباحثات ملفات شائكة ومعقدة، على رأسها تطورات الحرب في أوكرانيا، والملف الإيراني، بالإضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف في المحافل الدولية.
تجدر الإشارة إلى أن أجندة الرئيس الروسي تتضمن أيضاً محطات مستقبلية هامة، من بينها زيارة مجدولة إلى بكين عام 2025، حيث من المقرر أن يشارك على مدى 4 أيام في اجتماع مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون. كما سيعقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية، ويحضر عرضاً عسكرياً ضخماً في ميدان تيانانمن بالعاصمة بكين، وذلك بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية، مما يؤكد على الروابط التاريخية والسياسية العميقة التي تجمع بين البلدين الحليفين.


