وجه الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة جازان ورئيس اللجنة الإشرافية للمكتب الإستراتيجي لتطوير المنطقة، باعتماد مسار التمكين والاستدامة الخاص بـ مركز تطوير البن السعودي. تأتي هذه الخطوة الإستراتيجية لاستكمال مسيرة النجاح التي حققتها مبادرة “أرامكو السعودية” في قطاع زراعة القهوة، والتي أثمرت عن تأسيس هذا المركز الحيوي. ويهدف التوجيه إلى رفع الكفاءة التشغيلية للمركز، بما يضمن تعظيم أثره الاقتصادي والتنموي في المنطقة، وتوفير بيئة خصبة للمزارعين المحليين للارتقاء بجودة الإنتاج.
الجذور التاريخية لزراعة القهوة وتأسيس مركز تطوير البن السعودي
تعتبر منطقة جازان، وتحديداً المحافظات الجبلية فيها مثل الداير بني مالك وفيفاء، الموطن الأصلي لزراعة البن الخولاني الأصيل الذي يمتد تاريخه في المنطقة لمئات السنين. وقد ارتبطت زراعة القهوة في هذه الجبال الشاهقة بالتراث الثقافي والاجتماعي للمملكة. وفي إطار الاهتمام الحكومي والمؤسسي بهذا الإرث، برز دور “أرامكو السعودية” الريادي من خلال إطلاق مبادرات مجتمعية وزراعية تهدف إلى إحياء هذه الزراعة وتطويرها. وقد توجت هذه الجهود بتأسيس مركز تطوير البن السعودي، وتوفير البنية التحتية اللازمة له، مما شكل نقطة تحول جوهرية في نقل زراعة البن من مجرد ممارسة تقليدية إلى صناعة مؤسسية حديثة تواكب التطلعات الوطنية.
تجاوز التحديات التشغيلية وبناء نموذج مستدام
على الرغم من النجاحات الأولية التي حققها المشروع بعد مرحلة التأسيس، رصد المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان، بالتعاون مع “أرامكو السعودية”، عدداً من التحديات التنظيمية والتشغيلية. تمثلت أبرز هذه التحديات في تداخل بعض الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، مما استدعى الحاجة الماسة إلى إطار تنظيمي واضح يعزز من كفاءة التشغيل. وبناءً على توجيهات نائب أمير المنطقة، قاد المكتب الإستراتيجي مساراً متكاملاً لتنسيق الجهود بين مختلف الشركاء. وقد أثمر هذا الحراك عن صياغة نموذج تشغيلي مبتكر وأكثر استدامة، يضمن توجيه الموارد بشكل فعال لخدمة المزارعين وتطوير جودة المحصول.
الأبعاد الاقتصادية والتأثير المتوقع لـ مركز تطوير البن السعودي
يحمل قرار إسناد تشغيل مركز تطوير البن السعودي إلى “الشركة السعودية للقهوة” أبعاداً إستراتيجية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، سيساهم هذا الإجراء في تمكين مزارعي منطقة جازان، وتوفير الدعم التقني واللوجستي لهم، مما يؤدي إلى زيادة حجم الإنتاج وتحسين مستوى الدخل للمجتمعات المحلية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كمنتج رئيسي للبن الفاخر، وتدعم جهود تصدير “القهوة السعودية” كعلامة تجارية عالمية ترتبط بالجودة والأصالة. كما أن إقرار آليات رفع كفاءة الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الأصول سيضمن استدامة المشروع على المدى الطويل، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل ودعم القطاعات غير النفطية.
شراكات فاعلة نحو تنمية مستدامة
وفي ختام هذه الخطوات التطويرية، ثمن المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان الدور المحوري الذي لعبته جميع الجهات الحكومية والخاصة. وأشاد بالجهود المشتركة التي أسهمت في الوصول إلى هذا المسار المتقدم، مؤكداً على أهمية استمرار العمل بروح الشراكة الفاعلة لتحقيق التنمية المستدامة لقطاع البن في المنطقة، وجعل جازان وجهة عالمية رائدة في صناعة القهوة.


