في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص على استقرار المنطقة، تتواصل جهود إعمار اليمن في حضرموت بخطى ثابتة، حيث أشاد وكيل محافظة حضرموت، حسن سالم الجيلاني، بالدور المحوري والريادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم استقرار وتنمية اليمن. وأكد الجيلاني خلال لقاءاته الأخيرة أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يلامس بشكل مباشر حياة المواطنين اليومية، ويسهم بفعالية في تطبيع الأوضاع الخدمية وتخفيف المعاناة الإنسانية.
الدور التاريخي للمملكة في دعم استقرار اليمن
تاريخياً، ارتبطت المملكة العربية السعودية بعلاقات وثيقة مع جارتها الجنوبية، ولم يقتصر هذا الارتباط على الجوانب السياسية فحسب، بل امتد ليشمل دعماً اقتصادياً وتنموياً مستمراً. منذ اندلاع الأزمة اليمنية، أخذت المملكة على عاتقها مسؤولية قيادة الجهود الإنسانية والتنموية لمنع انهيار مؤسسات الدولة. وتأسس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كاستجابة استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء ما دمرته الصراعات، مع التركيز على المحافظات المحررة التي تتمتع باستقرار نسبي مثل حضرموت. هذا السياق التاريخي يبرز أهمية التدخلات الحالية، حيث لا تقتصر على الإغاثة الطارئة، بل تتجاوزها نحو تأسيس بنية تحتية مستدامة تخدم الأجيال القادمة.
تحديد أولويات إعمار اليمن في حضرموت
وفي إطار هذه الجهود المستمرة، بحث الوكيل الجيلاني في مدينة المكلا مع وفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في حضرموت، برئاسة مدير محفظة النقل بالبرنامج المهندس ناصر الشهري، ومدير مكتب البرنامج بحضرموت المهندس عبدالله باسليمان، سبل تعزيز الشراكة التنموية. ركز اللقاء على تحديد الأولويات العاجلة التي تتطلبها المحافظة، خاصة في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية. ونقل الجيلاني تحيات وتثمين السلطة المحلية للدعم الأخوي المستمر من «مملكة الخير»، مؤكداً أن هذه الزيارة تأتي امتداداً لشراكة راسخة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ملفات حيوية وجولات ميدانية لتقييم الاحتياجات
استعرض اللقاء الأوضاع الخدمية الراهنة والاحتياجات الملحة في قطاعات حيوية تشمل الصحة، الكهرباء، المياه والصرف الصحي، والأشغال العامة والطرق. وقد اطلع وفد البرنامج على جملة من المتطلبات العاجلة لمديرية مدينة المكلا، والحلول المقترحة لتجاوز التحديات الراهنة. وفي إطار الزيارة، تفقد الوفد السعودي ميدانياً مشروع مبنى مستشفى الأمومة والطفولة الجديد بالمكلا. واطلع الوفد على مكونات المشروع التي تشمل أقسام الحضانة، والنساء والولادة، والترقيد، والأشعة، ومصنع الأكسجين، والعناية المركزة. ووقف الفريق الفني للبرنامج على أبرز التحديات والعراقيل التي حالت دون تشغيل المستشفى، تمهيداً لوضع الحلول الكفيلة ببدء تقديم خدماته للمستفيدين.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للمشاريع التنموية
تحمل هذه التحركات أهمية كبرى على مستويات متعددة. محلياً، تسهم هذه المشاريع في توفير فرص عمل جديدة وتحسين جودة الحياة للسكان المحليين، مما يعزز من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وإقليمياً، يمثل نجاح نموذج التنمية في حضرموت رسالة قوية حول إمكانية التعافي وإعادة البناء في اليمن، مما يشجع المانحين الدوليين على تكثيف جهودهم. وفي ختام الزيارة، أعرب الجيلاني عن ثقته في أن تترجم هذه المباحثات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع. وأكد أن اهتمام وفد البرنامج السعودي بالاطلاع المباشر على الاحتياجات يعكس الجدية في تقديم مساندة تنموية مستدامة تخدم أبناء حضرموت، وتدفع بعجلة التعافي الاقتصادي والخدمي في المحافظة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.


