أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، محمود الصبيحي، بالدعم الكبير واللامحدود الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن في مختلف المجالات. جاء ذلك خلال استقباله، يوم الثلاثاء في العاصمة المؤقتة عدن، السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين قرم كمون. وخلال اللقاء، شدد الصبيحي على أن الأولوية القصوى للمجلس في المرحلة الراهنة تتركز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم مسار بناء مؤسسات الدولة في اليمن، لضمان استعادة الأمن وتلبية تطلعات الشعب اليمني.
الجذور التاريخية لتحديات المرحلة وتأسيس مجلس القيادة الرئاسي
لم تأتِ جهود إعادة الاستقرار من فراغ، بل هي نتيجة لسنوات من الصراع المعقد الذي اندلع في أواخر عام 2014، والذي أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية وتآكل الهياكل الحكومية. وفي أبريل من عام 2022، تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي، كخطوة تاريخية ومفصلية تهدف إلى توحيد الصف الوطني وإنهاء الانقسامات. ومنذ تأسيسه، أخذ المجلس على عاتقه مسؤولية جسيمة تتمثل في تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، والعمل الجاد على استعادة هيبة النظام والقانون. وتعتبر هذه المرحلة الانتقالية حاسمة، حيث تتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية لتجاوز التداعيات الإنسانية والاقتصادية المعقدة التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة.
الحوار الجنوبي والدور السعودي المحوري
تطرق الصبيحي خلال مباحثاته إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الحوار الجنوبي – الجنوبي، وهو الحدث البارز الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الحوار بناءً على دعوة كريمة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، ويهدف إلى توحيد الرؤى والمواقف بين مختلف المكونات السياسية. إن الرعاية السعودية لهذا الحوار تعكس التزام المملكة الدائم والثابت تجاه اليمن، وسعيها الحثيث لإيجاد حلول سياسية شاملة تضمن وحدة الصف وتؤسس لمرحلة جديدة من السلام الدائم.
الشراكة الدولية وأهمية بناء مؤسسات الدولة في اليمن
أكد الصبيحي على الأهمية الاستراتيجية للشراكة مع الأصدقاء الدوليين، وفي مقدمتهم جمهورية فرنسا، لتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية وتطوير أدائها. إن نجاح مسار بناء مؤسسات الدولة في اليمن يعتمد بشكل كبير على الدعم الدولي الموجه نحو برامج التدريب والتأهيل وبناء القدرات المؤسسية. وقد بحث اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، مع التركيز بشكل خاص على تمكين الكوادر الشابة والنسائية، ورفع الكفاءات المهنية والتخصصية، مما يسهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن والاستقرار وبسط نفوذ الدولة على كامل ترابها الوطني.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتعاون اليمني الفرنسي
من جانبها، جددت السفيرة الفرنسية، كاترين قرم كمون، تأكيد اهتمام بلادها بتعزيز التعاون المشترك ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والتنمية المستدامة في اليمن. وأشارت إلى أن الحكومة الفرنسية تدرس حالياً تقديم حزم جديدة من الدعم التنموي، بما في ذلك تمويل مشاريع حيوية في البنية التحتية. إن هذا التوجه الدولي لا ينعكس إيجاباً على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد تأثيره الإيجابي ليشمل استقرار المنطقة الإقليمية بأسرها. فاستعادة استقرار اليمن وتأمين ممراته المائية الحيوية يعد مصلحة دولية عليا، مما يجعل الدعم الفرنسي والأوروبي خطوة ضرورية لضمان الأمن البحري والتجارة العالمية، ويؤكد على أن استقرار اليمن هو مفتاح للسلام الإقليمي والدولي.


