في ظل الحراك التنموي المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، يبرز دور المرأة السعودية في رؤية 2030 بوصفها ركيزة أساسية في مسيرة التحول الوطني وشريكاً فاعلاً في بناء المستقبل. لقد انتقل تمكينها من مجرد مبادرات داعمة إلى قوة محركة تعزز الاقتصاد الوطني وترتقي بجودة الحياة، مما يعكس نضج التجربة السعودية في إطار التنمية الشاملة والمستدامة.
جذور التحول: مسيرة تاريخية نحو التمكين
تاريخياً، أسهمت المرأة السعودية في بناء مجتمعها عبر أدوار متعددة، إلا أن التحول الحقيقي والمؤسسي بدأ مع إطلاق رؤية المملكة. قبل هذا التحول، كانت مشاركة النساء في سوق العمل محدودة وتتركز في قطاعات معينة كالتعليم والصحة. ومع الإصلاحات التشريعية والهيكلية الأخيرة، مثل تعديل أنظمة العمل وتسهيل استخراج الوثائق وتوفير بيئة عمل مرنة، كُسرت الحواجز التقليدية. هذا السياق التاريخي يبرز حجم الإنجاز الحالي، حيث تحولت التحديات السابقة إلى فرص استثمارية وقصص نجاح تلهم الأجيال القادمة.
إنجازات رقمية تعكس نجاح المرأة السعودية في رؤية 2030
أكدت الدكتورة سناء العتيبي، مديرة المرصد الوطني للمرأة، أن عام 2025م شكّل محطة نوعية في مسار التمكين. فقد أظهرت المؤشرات الرسمية تقدماً ملحوظاً؛ إذ ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 34.2%، وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث 36.3%. وفي الجانب القيادي، قفزت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 44%، مدعومة بسياسات العمل المرن وعن بُعد، مما أسهم في خفض معدل البطالة بين السعوديات إلى مستويات تاريخية. كما شهد قطاع ريادة الأعمال نمواً لافتاً، حيث بلغ عدد المنشآت المملوكة للمرأة 774,123 منشأة، تمثل 43.8% من إجمالي المنشآت.
أبعاد التأثير: من النطاق المحلي إلى الريادة العالمية
لا يقتصر تأثير هذه الإنجازات على الداخل السعودي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية. محلياً، أصبح تمكين المرأة عنصراً رئيساً في دفع عجلة النمو الاقتصادي، مدعوماً ببرامج حكومية مثل «تمهير»، و«وصول»، و«قرة». إقليمياً، باتت المملكة نموذجاً يُحتذى به في تسريع سد الفجوة بين الجنسين في بيئة العمل. أما على الصعيد الدولي، فقد حافظت المملكة على تصنيف متقدم في تقرير البنك الدولي (المرأة وأنشطة الأعمال والقانون)، وبرزت المرأة السعودية في المحافل الدولية حاصدةً جوائز عالمية في مجالات الابتكار، التقنية، والاستدامة، مما يعزز القوة الناعمة للمملكة.
آفاق المستقبل وجودة الحياة
أشارت العتيبي إلى أهمية التوثيق التاريخي لإسهامات النساء الرائدات في العمل الخيري المؤسسي الذي يمتد لأكثر من ستة عقود. وتتجه المرحلة القادمة نحو توسيع دور المرأة ضمن اقتصاد المستقبل، ليشمل الاقتصاد الأخضر، البنفسجي، والرقمي، والتخصصات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية. ويتم ذلك بالتوازي مع تطوير أدوات قياس جديدة تركز على جودة الحياة والتماسك الأسري. إن ما تحقق اليوم هو ثمرة قيادة آمنت بالإنسان أولاً، لتصبح المرأة السعودية نموذجاً وطنياً متجدداً في التأثير وصناعة الفرص.


