في خطوة إستراتيجية هامة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدعم استقرار اليمن، تم الإعلان رسمياً عن إطلاق مشروع ضخم يهدف إلى إنهاء عجز الطاقة في حضرموت. وفي إطار حزمة المشاريع التنموية المستدامة التي تطلقها المملكة، وضع عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، يوم الإثنين في مدينة المكلا، حجر الأساس لمشروع محطات توليد الكهرباء الإسعافية لساحل حضرموت، بقدرة إجمالية تصل إلى 100 ميغاوات. يأتي هذا المشروع الحيوي بدعم ورعاية وتنسيق من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبإشراف مباشر من وزارة الكهرباء والطاقة، تجسيداً لخطط التنمية الرامية لرفع كفاءة الخدمات الأساسية وتلبية تطلعات سكان المحافظة.
جذور الأزمة والجهود التاريخية لدعم استقرار اليمن
عانى اليمن خلال السنوات الماضية من تحديات اقتصادية وخدمية قاسية، كان أبرزها تدهور قطاع الكهرباء الذي أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية. تاريخياً، شكلت أزمة انقطاع التيار الكهربائي عائقاً كبيراً أمام التنمية، مما دفع المملكة العربية السعودية للتدخل الإنساني والتنموي عبر مبادرات متعددة. وقد لعب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دوراً محورياً في تقديم منح المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء في مختلف المحافظات اليمنية، مما ساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية. ويأتي التحرك الحالي للانتقال من الحلول المؤقتة الإسعافية إلى تأسيس بنية تحتية مستدامة قادرة على الصمود وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
خارطة طريق تقنية لإنهاء عجز الطاقة في حضرموت
جرت مراسم وضع حجر الأساس بحضور وفد رفيع من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ضم مدير محفظة النقل المهندس ناصر الشهري، ومدير مكتب البرنامج بحضرموت المهندس عبدالله باسليمان. وترسم المخططات الهندسية للمشروع خارطة طريق تقنية متطورة من أجل إنهاء عجز الطاقة في حضرموت بشكل جذري. وتتوزع هذه القدرة الكهربائية على محطتين إستراتيجيتين؛ الأولى تقع في منطقة “جول مسحة” بقدرة تبلغ 40 ميغاوات، والثانية في منطقة “امبيخة” بقدرة تصل إلى 60 ميغاوات. وكشف الخنبشي أن التوجهات التنموية تمضي بخطى متوازية لتنفيذ مشروع مماثل بقدرة 100 ميغاوات مخصص لمناطق وادي وصحراء حضرموت، مؤكداً أن هذه المحطات تمثل جسراً متيناً نحو استقرار كلي للمنظومة الكهربائية في عموم المحافظة.
الأبعاد الإستراتيجية والتأثير المتوقع للمشروع
لا يقتصر تأثير هذا المشروع على توفير الإنارة للمنازل فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية عميقة على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، سيؤدي استقرار التيار الكهربائي إلى إنعاش الحركة التجارية والصناعية في حضرموت، وتحسين جودة الرعاية الصحية في المستشفيات، وضمان استمرارية العملية التعليمية في المدارس والجامعات. إقليمياً، يعزز هذا الاستقرار الخدمي من مكانة حضرموت كنموذج للتعافي والتنمية في اليمن، مما يساهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمارات وداعمة للأمن والسلم المجتمعي، وهو ما يتماشى مع الرؤية الدولية لتحقيق الاستقرار الشامل في المنطقة.
حزمة مشاريع تنموية كبرى تعزز شريان الحياة
لم تتوقف بشارات التنمية عند قطاع الطاقة، إذ أُعلن عن جهوزية المحافظة لإطلاق مصفوفة من المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي تمس صلب الاحتياج اليومي للمواطن. يأتي في مقدمتها إعادة تأهيل طريق (العبر – سيئون) الذي يمثل شريان الحياة الدولي الرابط بين المحافظات. إضافة إلى ذلك، تم وضع اللبنات الأولى لمستشفى مركزي ضخم في منطقة “فلك” بالمكلا ليكون صرحاً طبياً متكاملاً. وعلاوة على ذلك، تتضمن الخطة حزمة مشاريع تعليمية ومائية تشمل بناء مدارس حديثة وتوسعة مشاريع حفر الآبار، لتعزيز البنية التحتية بما يواكب القفزة التنموية التي تشهدها المحافظة بدعم سخي من المملكة. وفي هذا الصدد، رفع الخنبشي باسمه وباسم أبناء حضرموت كافة، أسمى آيات الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وللبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مثمناً الدعم المتواصل الذي يلامس احتياجات المواطن اليمني بشكل مباشر ويحدث نقلة نوعية في الواقع الخدمي والتنموي.


