انتهت أحدث جولة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون تحقيق أي اختراق يذكر، وسط تبادل للاتهامات بين واشنطن وطهران بالمسؤولية عن تعثر المحادثات. وفي هذا السياق، أكدت مصادر إيرانية مطلعة أن طهران ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى تسوية، مشيرة إلى عدم وجود أي خطط حالية لعقد جولة جديدة من المباحثات في المستقبل القريب.
شروط تعجيزية وموقف طهران من مضيق هرمز
نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني في إسلام آباد قوله إن طهران رفضت بشكل قاطع ما وصفتها بـ «الشروط التعجيزية» التي طرحتها الولايات المتحدة. وشملت هذه الشروط قضايا حساسة مثل الملاحة في مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني السلمي، إلى جانب ملفات أخرى معقدة. وأضاف المصدر أن الوفد الأمريكي حاول تحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات عجز عن تحقيقها عبر الضغوط العسكرية، معتبراً أن واشنطن كانت تبحث عن ذريعة للانسحاب من المحادثات. من جهتها، أوضحت وكالة «تسنيم» أنه لم يتم تحديد زمان أو مكان لأي جولة مقبلة، مشددة على أن وضع مضيق هرمز لن يتغير ما لم تقبل واشنطن باتفاق منطقي ومعقول.
الجذور التاريخية لمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية
لم يكن تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لتاريخ طويل من التوترات الدبلوماسية والسياسية بين البلدين منذ عقود. تعود جذور هذه الخلافات بشكل رئيسي إلى أزمة الرهائن في عام 1979، وتصاعدت لاحقاً مع تطور البرنامج النووي الإيراني. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة الأحادي منه في عام 2018 أعاد العلاقات إلى مربع التوتر الأول. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة سلسلة من المحادثات غير المباشرة والوساطات الإقليمية التي حاولت تقريب وجهات النظر، إلا أن انعدام الثقة المتبادل والتباين الكبير في المصالح الاستراتيجية طالما شكلا حجر عثرة أمام أي تسوية شاملة ومستدامة.
مطالب التعويضات والتهديدات الإسرائيلية المتصاعدة
في سياق متصل، صرح النائب الأول للرئيس الإيراني، رضا عارف، أن الوفد الإيراني تمسك بمطالب رئيسية شملت الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبلاد نتيجة العقوبات والضربات السابقة، بالإضافة إلى تأكيد السيطرة الإيرانية على حركة العبور في مضيق هرمز الاستراتيجي. واعتبر عارف أن هذه المطالب تمثل حقوقاً مشروعة للشعب الإيراني. بالتزامن مع هذا التعثر الدبلوماسي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تحركات استخباراتية مكثفة لإعداد بنك أهداف جديد داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن منظومة الصواريخ الإيرانية تتصدر قائمة هذه الأهداف المحتملة، مما ينذر بتصعيد أمني محتمل.
التداعيات الإقليمية والدولية لتعثر المحادثات
يحمل فشل هذه الجولة من المحادثات تداعيات عميقة تتجاوز حدود البلدين لتؤثر على المشهدين الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، يثير الجمود الدبلوماسي مخاوف من تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج العربي، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار الخلاف حول البرنامج النووي يضعف من جهود منع الانتشار النووي، ويزيد من تعقيد أسواق الطاقة العالمية التي تتأثر بشدة بأي تلويح بعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وفي ختام هذا المشهد المتأزم، غادر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس العاصمة الباكستانية إسلام آباد على متن الطائرة التابعة للقوات الجوية الأمريكية، بعد إعلانه رسمياً عدم التوصل إلى أي اتفاق مع الجانب الإيراني، تاركاً الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات.


