في إطار الجهود الإنسانية التي تقودها المملكة العربية السعودية لحماية الشعب اليمني وتأمين مستقبله، حقق مشروع مسام لنزع الألغام إنجازاً جديداً يضاف إلى سجل نجاحاته المستمرة. حيث أعلن المشروع اليوم (الأربعاء) عن إتلاف 1,696 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة والمخلفات الحربية في محافظة حضرموت. تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمساعي المملكة الحثيثة في تطهير الأراضي اليمنية من العبوات القاتلة التي تهدد حياة الأبرياء وتعيق مسارات التنمية والاستقرار.
وقد نفذت فرق الطوارئ التابعة للمشروع، بالتعاون الوثيق مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في مدينة المكلا، عملية الإتلاف بنجاح تام. وبحسب البيان الصادر عن المركز الإعلامي للمشروع، فقد تنوعت المواد التي تم التخلص منها لتشمل 1,320 طلقة عيار (12/7)، و220 قذيفة هاون منوعة، و11 قذيفة “آر بي جي”، بالإضافة إلى 56 فيوز ألغام مضادة للأفراد، وصاروخ واحد، وعبوتين ناسفتين، و86 قذيفة عيار (23).
الجذور التاريخية لأزمة المتفجرات في اليمن
لفهم حجم الإنجاز، لا بد من النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية لهذه الأزمة الإنسانية. فمنذ اندلاع النزاع المسلح في اليمن، شهدت البلاد عمليات زراعة عشوائية ومكثفة للألغام الأرضية والعبوات الناسفة في مختلف المحافظات والقرى والطرقات. هذه الممارسات غير القانونية حولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية إلى حقول موت محققة، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، وتسبب في موجات نزوح جماعية، فضلاً عن شلل شبه تام في الحركة الاقتصادية والزراعية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
استراتيجية التخلص الآمن لحماية المدنيين
أكد المركز الإعلامي أن عملية الإتلاف الأخيرة تعد السابعة من نوعها في محافظة حضرموت منذ منتصف شهر يناير الماضي. وتأتي هذه العمليات الموثقة بالصوت والصورة ضمن استراتيجية دقيقة ومدروسة يعتمدها المشروع، تقوم على نقل المواد المتفجرة والتخلص منها في أماكن آمنة ونائية، بعيداً عن التجمعات السكانية لضمان عدم وقوع أي أضرار جانبية. وبهذه العملية، يرتفع إجمالي كمية الألغام والمتفجرات التي جرى إتلافها في حضرموت منذ 17 يناير الماضي وحتى اليوم إلى 14,109 قطع من الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، مما يعكس وتيرة العمل العالية والجهد الدؤوب للفرق الميدانية.
الأبعاد الإقليمية والدولية لنجاحات مشروع مسام لنزع الألغام
لا تقتصر أهمية هذه الإنجازات على النطاق المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم مشروع مسام لنزع الألغام بشكل مباشر في إنقاذ أرواح المدنيين، وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم، وإعادة إحياء النشاط الزراعي والتجاري. أما إقليمياً، فإن هذه الجهود تبرز الدور القيادي والإنساني للمملكة العربية السعودية في دعم استقرار اليمن والمنطقة، وتأكيد التزامها بالمعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. ودولياً، تتوافق هذه المبادرة مع أهداف الأمم المتحدة والمنظمات العالمية الساعية إلى عالم خالٍ من الألغام، مما يعزز من مكانة المشروع كنموذج يحتذى به في إدارة الأزمات الإنسانية المعقدة.
إشادات حقوقية ودولية مستحقة
في ظل هذه الجهود الجبارة، تتوالى الإشادات المحلية والدولية بما يحققه المشروع على أرض الواقع. فقد أعربت منظمة “ميون” لحقوق الإنسان عن تقديرها البالغ للجهود المبذولة، مؤكدة أن المشروع تمكن منذ انطلاقته من نزع مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة. وأشادت المنظمة بالحرص الكبير على تنفيذ عمليات إتلاف دورية ومستمرة لما يتم نزعه، معتبرة ذلك جهداً إنسانياً يستحق كل التقدير والاحترام. وفي بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، حذرت المنظمة من أن الألغام لا تزال تمثل أحد أخطر التهديدات المباشرة لحياة المدنيين في اليمن، خاصة في أوساط الفئات الأكثر ضعفاً مثل النساء والأطفال والرعاة والمزارعين والنازحين، مما يجعل استمرار عمل فرق التطهير ضرورة ملحة لإنقاذ الأرواح وتأمين المستقبل.


