تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، شهدت العاصمة الرياض حدثاً استثنائياً حيث كرّمت حرم خادم الحرمين الشريفين، صاحبة السمو الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين، الفائزات في جائزة الأميرة نورة للتميز النسائي في دورتها الحالية. شمل التكريم عدة مجالات نظرية وتطبيقية تمثل الفروع الرئيسية لهذه الجائزة الوطنية الرائدة التي تسلط الضوء على إنجازات المرأة السعودية وتدعم مسيرتها التنموية.
جذور تاريخية تلهم الأجيال القادمة
تحمل الجائزة دلالات تاريخية عميقة، فهي تستمد اسمها من شخصية استثنائية في تاريخ المملكة العربية السعودية، وهي الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، شقيقة المؤسس الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه. لقد كانت الأميرة نورة رمزاً للحكمة والمشورة والعمل الخيري، وتأتي هذه الجائزة لتخليد إرثها العظيم ولتكون أول جائزة وطنية متخصصة تُعنى بتكريم وإبراز الإنجازات المتميزة للمرأة السعودية في مختلف المجالات العلمية والعملية. إن هذا الارتباط التاريخي يمنح الجائزة وزناً كبيراً ويجعلها مصدر إلهام مستدام للأجيال الشابة للسعي نحو التميز والابتكار.
الفائزات في جائزة الأميرة نورة للتميز النسائي لهذا العام
شهدت الدورة الحالية تنوعاً كبيراً في المشاريع الفائزة التي تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني. في مجال العلوم الصحية، فازت الأميرة الدكتورة هيا بنت خالد بن بندر بن عبدالعزيز عن موضوع مبادرات في الرعاية الصحية الوقائية لتعزيز جودة الحياة ودعم الاستقلالية الصحية لجميع الفئات في المجتمع السعودي. وفي مجال العلوم الطبيعية، نالت الدكتورة زينب بنت ماجد المطيري الجائزة عن موضوع مبادرات في التصنيع المحلي وتقنيات الإمداد لتحقيق الاستدامة والكفاءة الوطنية.
إسهامات بارزة في العمل الاجتماعي والإنساني
على صعيد الأعمال الاجتماعية، تُوجت الأميرة سميرة بنت عبدالله بن فيصل آل فرحان بالجائزة عن جهودها في مبادرات في تعزيز جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة. أما في مجال الدراسات الإنسانية، فقد حصلت الدكتورة نوال بنت إبراهيم الحلوة على الجائزة عن موضوع مبادرات في التحولات الاجتماعية والثقافية في المملكة وصناعة الصورة الذهنية محلياً وعالمياً.
دعم الاقتصاد المستدام ومعايير التميز
في قطاع المشاريع الاقتصادية، حصدت الأستاذة فاطمة بنت مشعان الوريـكي الجائزة عن موضوع مبادرات قيادية ذات أثر في تعزيز الاقتصاد المستدام. وفي خطوة تؤكد على صرامة معايير التقييم والمصداقية العالية، تم حجب الجائزة في مجال الأعمال الفنية لعدم انطباق معايير التميز المعتمدة على الأعمال المرشحة في هذه الدورة.
أبعاد استراتيجية وتأثير شامل محلياً ودولياً
لا يقتصر أثر هذا التكريم على المستوى الفردي للفائزات، بل يمتد ليشكل رافداً أساسياً من روافد تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي وضعت تمكين المرأة في صميم أولوياتها. محلياً، تسهم الجائزة في خلق بيئة تنافسية إيجابية تحفز الباحثات ورائدات الأعمال على تقديم أفضل ما لديهن. وإقليمياً ودولياً، تعكس هذه المبادرات الصورة المشرقة للمرأة السعودية كشريك فاعل في التنمية المستدامة والابتكار العلمي.
وفي هذا السياق، ثمنت رئيسة جامعة الأميرة نورة المُكلَّفة ورئيسة اللجنة العُليا للجائزة، الدكتورة فوزية بنت سليمان العمرو، الدعم الكبير الذي تحظى به الجائزة من القيادة الرشيدة. وأكدت أن هذا الدعم يعكس الثقة الكبيرة في الجائزة كمنصة وطنية رائدة تبرز قصص نجاح المرأة السعودية للعالم أجمع. وأوضحت أن مجالات الجائزة تتميز بثبات أصولها ووضوح مساراتها، مع حرصها الدائم على تجديد موضوعاتها في كل دورة لتواكب أحدث المستجدات والمتغيرات في الساحة المحلية والعالمية.


