مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، شهدت الساحة السياسية تطورات دراماتيكية أدت إلى إبرام هدنة واشنطن وطهران. كشفت تسريبات حديثة عن تفاصيل ما جرى خلف الكواليس في مفاوضات اللحظة الأخيرة، حيث وجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي مفاوضيه لأول مرة منذ اندلاع التوترات نحو السعي الجاد لإبرام اتفاق يجنب المنطقة ويلات الحرب.
جذور التوتر قبل إعلان هدنة واشنطن وطهران
لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لسنوات من التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران. تاريخياً، شهدت العلاقات بين البلدين محطات تصعيد خطيرة، بدءاً من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وصولاً إلى تبادل الضربات العسكرية المباشرة وغير المباشرة عبر الوكلاء في منطقة الشرق الأوسط. هذا السياق التاريخي المشحون جعل من التهديدات الأخيرة التي أطلقها ترمب بـ«الإبادة الكاملة» أمراً بالغ الخطورة، مما دفع الأطراف الإقليمية والدولية للتحرك السريع لتجنب كارثة محققة.
وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين وإقليميين أن الساعات التي سبقت الاتفاق شهدت زخماً دبلوماسياً غير مسبوق. ورغم التهديدات العلنية، كانت هناك مؤشرات خفية على رغبة في التهدئة. وأشار الموقع إلى أن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ومسؤولي وزارة الدفاع «البنتاغون»، كانوا في حالة استنفار قصوى، يستعدون لشن حملة قصف واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية. ووصف مسؤول دفاعي أمريكي الوضع حينها بأنه كان «فوضوياً»، حيث كانت واشنطن وحلفاؤها يستعدون لرد إيراني غير مسبوق، بينما فر بعض المدنيين في إيران من منازلهم تحسباً للضربات.
مسار التفاوض وتجاوز المقترحات الكارثية
كشفت المصادر أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أجرى اتصالات مكثفة وهو في حالة غضب شديد، واصفاً المقترح الإيراني الأولي المكون من 10 نقاط بأنه «كارثي». هذا الرفض أطلق سلسلة من التعديلات السريعة، حيث لعب الوسطاء الباكستانيون، إلى جانب وزيري خارجية مصر وتركيا، دوراً حيوياً في نقل المسودات الجديدة بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتضييق الفجوات.
بحلول مساء الإثنين، نجح الوسطاء في الحصول على موافقة أمريكية على مقترح محدث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وهنا برز الدور الحاسم لمجتبى خامنئي، الذي شارك بشكل مباشر في توجيه الرسائل عبر وسطاء يحملون مذكرات مكتوبة، مما مهد الطريق للاتفاق. وأكدت المصادر أنه لولا الضوء الأخضر منه، لما تحقق هذا الاختراق الدبلوماسي. كما لعب عراقجي دوراً محورياً في إقناع قادة الحرس الثوري بقبول التسوية، مدعوماً بنصائح صينية لطهران بضرورة إيجاد مخرج للأزمة.
التداعيات الإقليمية والدولية للاتفاق
تحمل هذه التهدئة أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز حدود البلدين. على الصعيد الإقليمي، يساهم الاتفاق في خفض مستوى التصعيد العسكري الذي كان يهدد بجر الشرق الأوسط بأكمله إلى حرب شاملة، مما يمنح دول المنطقة فرصة لالتقاط الأنفاس واستقرار الأسواق. أما على الصعيد الدولي، فإن التزام إيران بوقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز أمام حركة السفن يعد خطوة حاسمة لضمان أمن إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
ورغم تقدم المفاوضات، أطلق ترمب تهديداً شديد اللهجة صباح الثلاثاء، محذراً من أن «حضارة كاملة ستموت الليلة». ومع ذلك، استمر الزخم الفعلي للمفاوضات دون انسحاب إيراني. وبحلول ظهر الثلاثاء، تبلور الإدراك العام باقتراب الهدنة. وبعد نشر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف شروط الاتفاق، أجرى ترمب اتصالات حاسمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير لإتمام الصفقة. وتلقت القوات الأمريكية أوامر بوقف الاستعدادات العسكرية بعد 15 دقيقة فقط من إعلان ترمب، ليعقب ذلك تأكيد إيراني بالالتزام بالتهدئة.


