مع انطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الحكومية الرائدة، أوضحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تفاصيل هامة حول عقد العمل الموثق كسند تنفيذي. تهدف هذه الخطوة إلى ضمان حقوق العاملين في القطاع الخاص، حيث أصبح بإمكان العامل المطالبة بحقوقه المالية بشكل مباشر وسريع. وأكدت الوزارة أن الاستفادة من هذا السند تتطلب توثيق أو تحديث العقد عبر منصة «قوى»، والحصول على رقم تنفيذي من مركز التوثيق في وزارة العدل. وفي حال عدم استلام العامل كامل أجره خلال 30 يوماً من تاريخ الاستحقاق، أو استلامه جزئياً بعد مرور 90 يوماً، يحق له التقدم بطلب تنفيذ إلكتروني عبر منصة «ناجز»، مع إتاحة فرصة الاعتراض لصاحب العمل خلال 5 أيام من تاريخ الإشعار.
التحول الرقمي في سوق العمل السعودي
شهد سوق العمل في المملكة العربية السعودية خلال السنوات القليلة الماضية تحولات جذرية، وذلك استناداً إلى مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي ركزت على التحول الرقمي وحفظ الحقوق. تاريخياً، كانت النزاعات العمالية المتعلقة بتأخر الأجور تتطلب فترات طويلة للتقاضي داخل المحاكم العمالية، مما كان يشكل عبئاً على كل من العامل وصاحب العمل، ويستنزف وقت وموارد الجهات القضائية. ومع إطلاق منصات رقمية متكاملة مثل «قوى» التابعة لوزارة الموارد البشرية، و«ناجز» التابعة لوزارة العدل، تم تأسيس بنية تحتية تقنية قوية تهدف إلى أتمتة الإجراءات وتقليل التدخل البشري، مما مهد الطريق لإطلاق مبادرات نوعية تضمن العدالة الناجزة.
أهمية عقد العمل الموثق وتأثيره محلياً ودولياً
تبرز أهمية عقد العمل الموثق في كونه أداة قانونية فعالة تعزز من موثوقية العلاقة التعاقدية بين أطراف العمل. على الصعيد المحلي، يسهم هذا الإجراء في رفع كفاءة سوق العمل، وتقليص تدفق القضايا على المحاكم، وضمان استقرار بيئة العمل من خلال منح العاملين شعوراً بالأمان الوظيفي والمالي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوات الاستباقية تعزز من جاذبية السوق السعودي للكفاءات والمواهب العالمية، وتؤكد التزام المملكة بتطبيق أفضل المعايير الدولية في حماية حقوق العمال، مما ينعكس إيجاباً على تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية وحقوق الإنسان.
آلية التنفيذ والفئات المستهدفة في المرحلة الحالية
اعتمدت وزارة الموارد البشرية المرحلة الثانية لتشمل العقود محددة المدة عند تحديثها أو تجديدها عند انتهائها، بهدف رفع كفاءة الإجراءات المرتبطة بحفظ الحقوق. وتستهدف المبادرة التدرج وصولاً إلى العقود غير محددة المدة في المرحلة الثالثة، مما يمنح مختلف المنشآت والعاملين فرصة التكيف المرحلي مع الإجراءات الجديدة. وقد شددت الوزارة على جميع المنشآت بأهمية توثيق العقود وتحديثها من خلال الدخول على حساب المنشأة في منصة «قوى»، وحثت الجميع على الاطلاع على الدليل الإرشادي الذي يتضمن كافة الضوابط والإجراءات.
تسريع إجراءات الفصل في المنازعات
كشفت وزارتا العدل والموارد البشرية أن «بند الأجر» الذي يشمله التنفيذ يتضمن: الأجر الأساسي، بدل السكن إن وجد، بدل النقل إن وجد، وإجمالي البدلات النقدية. وللاستفادة من المبادرة، يشترط أن يكون العقد موثقاً في منصة «قوى» وفق نموذج عقد العمل الموحد التنفيذي، إلى جانب توفر رقم تنفيذ للعقد صادر عبر مركز التوثيق بوزارة العدل، في عملية تقنية مؤتمتة وتكاملية بين الوزارتين. وقد لاقت هذه المبادرة تفاعلاً كبيراً، حيث وصل عدد العقود الموثقة التنفيذية إلى أكثر من 300 ألف عقد منذ إطلاق المبادرة، مما يعكس نجاح التوجه الحكومي نحو بيئة عمل شفافة ومستدامة.


