انطلاق فعاليات أولمبياد نسمو في الأحساء
انطلقت مؤخراً فعاليات المرحلة الثانية من أولمبياد نسمو للعلوم والرياضيات الوطني، والذي يُقام بتنظيم مشترك وشراكة استراتيجية بين وزارة التعليم ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة». يشهد هذا الحدث العلمي البارز مشاركة 901 طالب وطالبة من المتميزين في المرحلتين المتوسطة والثانوية بمدارس الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الأحساء. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من البرامج النوعية التي تهدف إلى رعاية الموهوبين، وتعزيز مسارات التميز العلمي لديهم. تستمر هذه المرحلة التدريبية المكثفة لمدة خمسة أيام، متوافقة بشكل كامل مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنمية القدرات البشرية وبناء جيل قادر على المنافسة عالمياً.

رحلة اكتشاف المواهب: من التصفيات المحلية إلى المنافسة العالمية
أوضح الأستاذ نايف الزمامي، رئيس قسم الموهوبين في الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الأحساء، أن هذه المسابقة العلمية تحظى باهتمام بالغ ومتابعة دقيقة من قبل مدير عام التعليم بالمحافظة، الأستاذ طواشي بن يوسف الكناني. وقد كشفت الإحصائيات أن المرحلة الأولى من الأولمبياد استقطبت أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة، مما يعكس الشغف الكبير بالعلوم لدى الجيل الناشئ. وفي الوقت الحالي، تُنفذ المرحلة الثانية في ثمانية مراكز تدريبية متخصصة، تحت إشراف 34 مدرباً ومدربة من ذوي الكفاءة العالية.
يركز المحتوى العلمي المقدم للطلاب على تنمية مهارات التفكير العليا، والتحليل الدقيق، وحل المشكلات المعقدة في مجالات العلوم والرياضيات. ويتوزع المشاركون على ثمانية تخصصات علمية دقيقة؛ حيث تصدر مجال الأحياء بـ 143 طالباً وطالبة، تلاه مسار الرياضيات بـ 129 مشاركاً، ثم الفيزياء بـ 118 مشاركاً، بينما تراوحت أعداد المشاركين في المجالات الأخرى بين 94 و106 طلاب. هذا التوزيع يعكس تنوع الاهتمامات العلمية واتساع قاعدة التميز بين طلبة الأحساء.
الطريق نحو تمثيل المملكة دولياً
أشار الزمامي إلى أن البرنامج التدريبي سيُختتم باختبار معياري دقيق، يتم من خلاله ترشيح 400 طالب وطالبة للانضمام إلى برنامج تدريبي أكثر كثافة. وعقب ذلك، سيُعقد اختبار نهائي لاختيار النخبة المكونة من 48 طالباً وطالبة، والذين سينتقلون إلى العاصمة الرياض. هناك، سيتم إعدادهم لتشكيل المنتخب السعودي العلمي الذي سيمثل المملكة في 35 مسابقة علمية عالمية. وتُعد هذه المرحلة محطة محورية في مسار الأولمبياد، حيث تُصقل مهارات الطلبة وتُعمق مفاهيمهم العلمية لضمان جاهزيتهم التامة للمنافسات الدولية.

الجذور التاريخية لرعاية الإبداع وتأثير أولمبياد نسمو الاستراتيجي
لم يكن ظهور أولمبياد نسمو وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الجهود المؤسسية في المملكة العربية السعودية لرعاية الموهبة. منذ تأسيس مؤسسة «موهبة»، أخذت المملكة على عاتقها مهمة اكتشاف العقول المبدعة وتوفير البيئة الحاضنة لها. تاريخياً، بدأت مشاركات المملكة في الأولمبيادات الدولية للعلوم والرياضيات تتزايد تدريجياً، محققة قفزات نوعية في أعداد الميداليات والجوائز العالمية عاماً بعد عام. هذا الإرث العلمي جعل من المسابقات الوطنية القاعدة الأساسية التي تُبنى عليها الإنجازات الدولية، حيث تُحاكي هذه البرامج معايير الاختبارات العالمية وتضع الطلاب في أجواء تنافسية حقيقية منذ سن مبكرة.
على الصعيد الاستراتيجي، يحمل هذا الحدث أهمية كبرى تتجاوز النطاق المحلي. إقليمياً ودولياً، يُسهم إعداد هؤلاء الطلاب في تعزيز القوة الناعمة للمملكة وإبراز مكانتها كدولة رائدة في مجال التعليم والابتكار. أما محلياً، فإن هذه المبادرات تصب مباشرة في «برنامج تنمية القدرات البشرية»، أحد أهم برامج تحقيق رؤية 2030، والذي يسعى إلى إعداد مواطن منافس عالمياً. من خلال صناعة جيل شغوف بالبحث العلمي والابتكار، تضمن المملكة التحول السلس نحو اقتصاد المعرفة، وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، وبناء مستقبل مستدام تقوده العقول الوطنية الشابة.


