شهد مجلس الأمن الدولي تطوراً سياسياً بارزاً أدى إلى تصاعد التوترات العالمية، حيث أحبط فيتو روسي صيني مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين يهدف إلى إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية، مما زاد من تعقيد أزمة مضيق هرمز. وقد أثار هذا الموقف المزدوج ردود فعل واسعة النطاق، حيث عبر وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، خلال ترؤسه جلسة مجلس الأمن المخصصة لإقرار المشروع، عن أسفه الشديد لرفض القرار الأممي. وطالب الزياني المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم وصارم تجاه الممارسات الإيرانية في المنطقة، محذراً من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذا الوضع على استقرار الشرق الأوسط.
التنديد البحريني والموقف الحازم من أزمة مضيق هرمز
وفي سياق كلمته الشاملة أمام مجلس الأمن، أوضح الدكتور الزياني أن مشروع القرار المطروح كان يهدف بالأساس إلى معالجة السلوك الإيراني العدائي والمتكرر في الممرات المائية الدولية. وبيّن أن طهران تعمد إلى استخدام إغلاق المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية لتحقيق مكاسب إقليمية على حساب استقرار الدول المجاورة. ولفت الوزير إلى أن إيران تكرر حصارها الاقتصادي وتهديداتها المستمرة بإعاقة الملاحة بدلاً من اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية لحل الخلافات العالقة. وأكد أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً وصريحاً للسلم والأمن الدوليين، متهماً طهران بانتهاك المواثيق الدولية والأعراف المتعلقة بأمن الملاحة البحرية وحرية التجارة العالمية التي تكفلها قوانين الأمم المتحدة.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية للممر المائي
لفهم الأبعاد العميقة لهذا القرار وتأثير الفيتو المزدوج، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لهذا الممر الحيوي. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين مياه الخليج العربي وخليج عمان وصولاً إلى بحر العرب والمحيط الهندي. تاريخياً، كان المضيق بؤرة للتوترات الجيوسياسية المستمرة، ولعل أبرزها حرب الناقلات إبان الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، والتي شهدت استهدافاً مباشراً للسفن التجارية. وتكمن أهميته القصوى في كونه الشريان الرئيسي لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم اليومي من النفط الخام، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. بالتالي، فإن أي تلويح بإغلاقه لا يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل هو أزمة تمس صميم الأمن الاقتصادي العالمي وتؤثر على استقرار الدول الصناعية الكبرى.
التداعيات المتوقعة على الاقتصاد والأمن العالمي
حذر وزير الخارجية البحريني مجلس الأمن الدولي من مغبة السماح بإبقاء المضيق مغلقاً أو تحت التهديد المستمر، مشيراً إلى أن المنطقة تمر بظرف بالغ الدقة والحساسية يتطلب تضافر الجهود. وأوضح أن التغاضي عن هذه الاعتداءات سيشكل سابقة خطيرة قد تتكرر في مناطق وممرات بحرية أخرى حول العالم، مما سيقوض في النهاية مصداقية القرارات الدولية وهيبة الأمم المتحدة. إن التأثير المتوقع لأي تعطيل في حركة المرور عبر المضيق سيكون كارثياً على مستويات عدة؛ فعلى الصعيدين المحلي والإقليمي، سيؤدي إلى شلل شبه كامل في صادرات الدول الخليجية وتراجع إيراداتها الوطنية. أما على الصعيد الدولي، فسيتسبب في صدمة قوية لأسواق الطاقة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في أسعار النفط والغاز، وزيادة معدلات التضخم العالمي، وتعطيل سلاسل الإمداد الحيوية بما في ذلك نقل الأدوية، والسلع الأساسية، والمواد الغذائية.
دعوة للتعاون الدبلوماسي وتحمل المسؤولية الدولية
وفي ختام تصريحاته القوية، شدد الدكتور الزياني على أن إيران تحرم العالم من مسار حيوي وضروري للحياة اليومية والاقتصادية لملايين البشر، مؤكداً بعبارات واضحة وقاطعة أنه ليس من حق إيران أو أي دولة أخرى إغلاق المضيق أمام الملاحة الدولية السلمية. وأضاف أن أمن هذا الممر المائي هو مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود لحمايته وتأمين حرية الملاحة فيه. كما أكد أن التهديدات التي تطال الملاحة البحرية هي جرائم لا تسقط بالتقادم وفقاً للقانون الدولي، موجهاً دعوة صريحة ومباشرة لطهران بضرورة التخلي عن سياسة التصعيد والبدء في التعاون الجاد والبناء مع المجتمع الدولي لضمان استقرار المنطقة وازدهارها وتجنيب العالم أزمات اقتصادية وأمنية هو في غنى عنها.


