أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في اتصال هاتفي أجراه اليوم الثلاثاء مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، عن موقف بلاده الحازم، مؤكداً على التضامن الباكستاني مع السعودية في مواجهة التهديدات. ونقل شريف إدانة إسلام آباد الشديدة للهجوم الذي نُسب إلى إيران واستهدف منشآت النفط في مدينة الجبيل، مشدداً على وقوف باكستان جنباً إلى جنب مع المملكة العربية السعودية لحماية أمنها واستقرارها ضد أي اعتداء خارجي.
عمق العلاقات التاريخية و التضامن الباكستاني مع السعودية
تستند العلاقات بين الرياض وإسلام آباد إلى عقود من التعاون الاستراتيجي والروابط الدينية والثقافية العميقة. تاريخياً، لطالما شكل التضامن الباكستاني مع السعودية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية لكلا البلدين. فقد تعاونت الدولتان في العديد من الملفات الأمنية والعسكرية، حيث تعتبر باكستان أمن المملكة العربية السعودية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الدعم المتبادل في المحافل الدولية والإقليمية. وفي أوقات الأزمات، سارعت باكستان دائماً لتقديم الدعم السياسي والمعنوي، مما يعكس متانة التحالف الاستراتيجي الذي يجمع بين البلدين الشقيقين، والذي يتجاوز المصالح الاقتصادية البحتة ليصل إلى مستوى الشراكة المصيرية التي تهدف إلى حفظ أمن المنطقة الإسلامية بأسرها.
تداعيات استهداف منشآت الطاقة على الأمن الإقليمي والدولي
إن استهداف منشآت حيوية مثل تلك الموجودة في مدينة الجبيل الصناعية لا يمثل اعتداءً على سيادة المملكة فحسب، بل يشكل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي. الجبيل تُعد من أهم القلاع الصناعية والبتروكيماوية على مستوى العالم، وأي مساس بها ينعكس سلباً على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد. من هنا، تبرز أهمية الإدانات الدولية والإقليمية لمثل هذه الهجمات. على الصعيد الإقليمي، تزيد هذه التوترات من تعقيد المشهد الأمني في منطقة الشرق الأوسط، مما يستدعي تضافر الجهود لردع أي محاولات لزعزعة الاستقرار. أما على الصعيد الدولي، فإن المجتمع الدولي ينظر بقلق بالغ إلى أي تصعيد يمس إمدادات النفط، نظراً لتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي المترابط، مما يجعل التضامن مع الرياض ضرورة دولية لضمان استمرار تدفق الطاقة بأمان.
الإشادة بحكمة القيادة السعودية ودعم جهود السلام
وفي سياق متصل، أوضح رئيس الوزراء الباكستاني عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، تفاصيل محادثته مع الأمير محمد بن سلمان. وكتب شريف: «تحدثت مع أخي العزيز الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلت إليه تضامن باكستان الثابت مع المملكة». وأضاف شريف في بيانه: «أدنت الهجوم الذي شنته إيران على منشأة النفط في الجبيل في وقت سابق من اليوم، مؤكداً أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية».
كما حرص رئيس الوزراء الباكستاني على الإشادة بموقف الرياض العقلاني والمتزن، قائلاً: «أعربت عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظل القيادة الحكيمة والرشيدة لولي العهد». واختتم تصريحاته بتجديد تأكيد التزام باكستان الكامل بدعم كافة الجهود الرامية إلى تعزيز السلام، وخفض التصعيد في المنطقة، مما يعكس الرغبة المشتركة في تجنيب المنطقة ويلات الصراعات المفتوحة والعمل نحو تحقيق استقرار مستدام يخدم شعوب المنطقة بأسرها ويحمي مقدراتها.


