في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد المحلي والوطني، أعلن محافظ محافظة شبوة، عوض محمد بن الوزير، عن الموافقة الرسمية على مشروع مصفاة العقلة النفطية. جاء هذا الإعلان خلال ترؤسه دورة الاجتماع الاعتيادي للمكتب التنفيذي، حيث يمثل هذا المشروع نقطة تحول محورية في مسار التنمية الاقتصادية للمحافظة، ويأتي في ظل الدعم الأخوي المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن في مختلف القطاعات الحيوية.
السياق التاريخي لقطاع النفط والتنمية في شبوة
تُعد محافظة شبوة واحدة من أهم المحافظات اليمنية الغنية بالثروات الطبيعية، حيث تمتلك تاريخاً طويلاً في إنتاج وتصدير النفط والغاز. على مر العقود الماضية، شكلت الحقول النفطية في شبوة رافداً أساسياً للاقتصاد اليمني. ومع ذلك، وبسبب الظروف الاستثنائية والصراعات التي شهدتها البلاد، تعرضت البنية التحتية لقطاع الطاقة لتحديات كبيرة أدت إلى توقف الإنتاج والتصدير لفترات طويلة. هذا التوقف أثر سلباً على العائدات الاقتصادية وحياة المواطنين، مما جعل الحاجة ماسة إلى تدخلات تنموية جادة تعيد إحياء هذا القطاع الحيوي وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي.
الأهمية الاستراتيجية لمشروع مصفاة العقلة وتأثيره المتوقع
إن إنشاء مصفاة العقلة لا يقتصر على كونه مشروعاً محلياً فحسب، بل يحمل أبعاداً إقليمية ووطنية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، سيسهم المشروع في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المحافظة، مما يقلل من معدلات البطالة ويحسن المستوى المعيشي. أما على الصعيد الوطني، فإن المصفاة ستعزز من قدرات اليمن في مجال الصناعات النفطية التكريرية، مما يقلل من الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية بالعملة الصعبة، ويدعم استقرار العملة المحلية. كما أن هذا التوجه الحيوي، الذي حظي باستجابة القيادة السياسية ورئاسة الوزراء، سيعيد وضع شبوة على خارطة الاستثمار الإقليمي كبيئة جاذبة ومستقرة.
شراكة فاعلة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
تتزامن هذه التحولات الاقتصادية الكبرى مع حراك تنموي رفيع المستوى تشهده المحافظة، تجسد في بدء جولات ميدانية لفرق هندسية تابعة للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وقد أشاد المحافظ بن الوزير بالدعم السخي والمواقف العروبية النبيلة للمملكة العربية السعودية، وذلك خلال استقباله الفريق الهندسي برئاسة المهندس علي عبدالله الدوسري. تهدف هذه الجهود إلى انتشال القطاعات الخدمية وتعزيز البنية التحتية في مجالات الصحة، التعليم، الطرق، والمياه. وأكد المحافظ حرص السلطة المحلية على تقديم كافة التسهيلات لضمان تسريع تنفيذ هذه المشاريع، مشيراً إلى أن هذه المواقف ليست مستغربة على «مملكة الخير» التي تضع استقرار اليمن في مقدمة أولوياتها.
تجاوز تحديات الإنتاج نحو استقرار شامل
رغم البشائر التنموية، استعرض المكتب التنفيذي التحديات الراهنة التي تواجه قطاع النفط، وعلى رأسها معالجة الآثار الناجمة عن التوقف الطويل لعمليات الإنتاج والتصدير. وحذر الاجتماع من التداعيات الاقتصادية والفنية على جاهزية الحقول النفطية، والتي باتت تتطلب أعمال صيانة وتأهيل بتكاليف مرتفعة. وفي هذا السياق، كشف المحافظ عن استمرار التنسيق مع الأشقاء في المملكة لوصول فرق هندسية متخصصة لاستكمال الإجراءات الفنية للبدء في تنفيذ مشاريع الطرق الحيوية، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود والعمل بروح الفريق الواحد لمواكبة متطلبات المرحلة وتثبيت دعائم الاستقرار الشامل في المحافظة.


