واجه العديد من أولياء الأمور في المملكة العربية السعودية تحديات تقنية كبيرة عند محاولة تسجيل أبنائهم وبناتهم عبر منصة المستجدين للالتحاق بالصف الأول الابتدائي ومدارس الطفولة المبكرة ورياض الأطفال للعام الدراسي القادم. وعلى الرغم من مرور عدة أيام على فتح باب التسجيل، إلا أن شريحة واسعة لم تتمكن من استكمال الإجراءات المطلوبة عبر البوابة الإلكترونية التابعة لوزارة التعليم، والتي تم إطلاقها قبل نحو ثلاثة أعوام لتسهيل هذه العملية.
التطور التقني في التعليم وبدايات منصة المستجدين
في إطار سعي المملكة العربية السعودية نحو التحول الرقمي الشامل ضمن رؤية 2030، عملت وزارة التعليم على رقمنة خدماتها بشكل متسارع للتسهيل على المواطنين والمقيمين. وقد جاء إطلاق منصة المستجدين كخطوة تاريخية هامة للانتقال من التسجيل الورقي التقليدي، الذي كان يتطلب مراجعات شخصية للمدارس، إلى نظام إلكتروني مركزي يهدف إلى تحقيق العدالة والشفافية في توزيع المقاعد الدراسية. ورغم النجاحات التي حققتها الوزارة في العديد من المبادرات التقنية، إلا أن الضغط الهائل على خوادم التسجيل في الأيام الأولى غالباً ما يولد تحديات تقنية تتطلب معالجات فورية لضمان استدامة الخدمة.
معاناة أولياء الأمور مع الأعطال التقنية
عجت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة منصة «X»، بشكاوى متباينة من أولياء الأمور الذين اصطدموا برسائل خطأ مثل «لا يمكن الوصول للموقع الإلكتروني». وقد اضطر البعض للبقاء أمام شاشات الحواسيب والهواتف الذكية لساعات طويلة، بل والسهر حتى ساعات الصباح الأولى، أملاً في اقتناص فرصة للدخول. وأوضح فواز الزهراني، وهو ولي أمر أحد الطلاب، أن النظام يتوقف عند محاولة الانتقال للخطوات التالية بعد إدخال الهوية وتجاوز بوابة «نفاذ»، حيث يتم تحويل المستخدم إلى صفحة «خطأ». وأضاف أن رفع التذاكر عبر نافذة الدعم الفني لا يثمر عن ردود سريعة، مما يترك الأهالي في حيرة وقلق بشأن مستقبل أبنائهم التعليمي.
مطالبات بمحاكاة نجاح منصة «قبول»
أمام هذه التحديات، اقترح أولياء الأمور حلاً عملياً يتمثل في إنشاء منصة موحدة للقبول المدرسي تحاكي في كفاءتها منصة «قبول»، التي دُشنت في يناير 2023 لاستقبال خريجي الثانوية العامة في الجامعات والكليات التقنية وحققت نجاحاً باهراً. كما أشاروا إلى إمكانية قيام الوزارة بإرسال أسماء الطلاب المستحقين للقبول مباشرة إلى النظام، مع توجيه رسالة نصية لولي الأمر لاستكمال الفحص الطبي وباقي الإجراءات، مما يلغي الحاجة للتسجيل المبدئي المعقد ويخفف الضغط على الشبكة.
الأثر المتوقع لتطوير آليات التسجيل المدرسي
يحمل تطوير وتحديث آليات التسجيل المدرسي أهمية كبرى وتأثيراً إيجابياً واسع النطاق. فعلى الصعيد المحلي، سيؤدي استقرار النظام إلى تخفيف العبء النفسي والتوتر الذي يصيب الأسر السعودية مع بداية كل موسم تسجيل، ويضمن حصول الطلاب على مقاعد في المدارس القريبة من نطاقهم السكني دون تأخير. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تقديم نموذج تقني خالٍ من العيوب يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية (E-Government)، مما يجعل تجربتها نموذجاً يُحتذى به في تطوير قطاعات التعليم في الدول المجاورة.
خطوات وإرشادات وزارة التعليم لاستكمال القبول
رغم عدم صدور تعليق رسمي من وزارة التعليم حول الأعطال الأخيرة حتى اللحظة، إلا أن الوزارة كانت قد حددت مسبقاً خطوات واضحة للتسجيل. تبدأ العملية بالدخول عبر بوابة «نفاذ»، ثم الموافقة على الشروط والأحكام، والتأكد من صحة البيانات الأساسية والعنوان الوطني، وصولاً إلى ترتيب المدارس المفضلة. وأكدت الوزارة أن التسجيل متاح حتى 30 أبريل الجاري، ولا توجد أولوية للتسجيل المبكر. كما شددت على أن الفحص الطبي (اللياقي)، الذي يُنفذ بالتعاون مع وزارة الصحة، يُعد شرطاً أساسياً لضمان سلامة الطلاب وتحديد المسار التعليمي الأمثل لهم، داعية الجميع إلى التعاون مع المراكز الصحية المعتمدة لإتمام هذا الإجراء الهام.


