جوزيف عون يوجه ضربة بروتوكولية حاسمة
حسمت الدولة اللبنانية، بخطوة سيادية بارزة، الجدل الدبلوماسي العالق فوق أسوارها، حيث وجه جوزيف عون ضربة بروتوكولية قاضية اقتلعت صفة «السفير» عن المبعوث الإيراني محمد رضا شيباني. لم يعد الرجل في عرف الدولة اللبنانية سوى مواطن إيراني ينتحل صفة رسمية لم تمنحها له أوراق الاعتماد القانونية، مما يحول وجوده من مجرد أزمة سياسية عابرة إلى خرق قانوني صريح يستوجب التصويب الفوري. وجاء الإعلان الحاسم ليؤكد أن لبنان ماضٍ في تطبيق القوانين الدولية بحزم، رافضاً أي تجاوز لأصول العمل الدبلوماسي.
السياق التاريخي للعلاقات الدبلوماسية وتطبيق معاهدة فيينا
تاريخياً، لطالما شكلت الساحة اللبنانية مسرحاً للتجاذبات الإقليمية والدولية، حيث سعت طهران مراراً لترسيخ نفوذها عبر مبعوثين ودبلوماسيين يتجاوزون في بعض الأحيان الأعراف الدبلوماسية التقليدية. وتأتي هذه الحادثة في سياق تراكمات طويلة من محاولات فرض الأمر الواقع على المؤسسات اللبنانية. ووفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، لا يكتسب أي مبعوث صفته الرسمية وحصانته إلا بلحظة قبول أوراق اعتماده من قبل رئيس الدولة المضيفة. وبانتفاء هذا الشرط الأساسي، تسقط عن شيباني كل طبقات الحصانة التي حاول التحرك تحت ظلها في العاصمة اللبنانية.
موقف جوزيف عون وسقوط قناع الحصانة الدبلوماسية
في رد حازم خلال دردشة مع الصحفيين عقب قداس العيد في الصرح البطريركي في «بكركي»، قطع جوزيف عون الطريق على محاولات طهران لتصوير القضية كخلاف عابر. وأكد بوضوح تام أن شيباني ليس سفيراً أصلاً، كونه لم يقدم أوراق اعتماده وفق الأصول الدبلوماسية المتبعة، ولم يتم قبولها من قبل الدولة اللبنانية، مما يجعله متواجداً في السفارة من دون أي صفة وظيفية أو غطاء قانوني. هذا التصريح لم يكن مجرد تصحيح لبروتوكول تائه، بل كان بمثابة إعلان صريح لاستعادة «السيادة الإجرائية» للدولة اللبنانية.
الأهمية الاستراتيجية للقرار وتأثيره الإقليمي
أبعد من السجال السياسي الداخلي، تكشف مصادر دبلوماسية عن مأزق قانوني حقيقي يطوق وجود شيباني في بيروت. فبإعلان بطلان صفته، تسقط عنه تلقائياً الحصانة التي تمنحها التأشيرة الدبلوماسية. وبموجب القرار السيادي الأخير الذي يفرض على الرعايا الإيرانيين الحصول على تأشيرة دخول مسبقة، بات بقاء الرجل داخل مبنى السفارة يندرج قانوناً تحت بند الإقامة غير المشروعة. فهو يتواجد على الأراضي اللبنانية دون مستند رسمي يبرر بقاءه بعد انقضاء المهلة التي منحتها له وزارة الخارجية للرحيل في 29 مارس الماضي. هذا الموقف يعكس أهمية بالغة على المستوى الإقليمي والدولي، حيث يوجه رسالة واضحة بأن لبنان يرفض تجاوز مؤسساته الشرعية، مما يعزز من موقف الدولة أمام المجتمع الدولي الساعي لدعم استقرار لبنان وسيادته.
ارتباك الثنائي الشيعي ومحاولات تسييس القانون
على الجانب الآخر، لم يتأخر الصدى السلبي داخل أروقة الثنائي الشيعي، حيث سارعت الماكينة السياسية لحزب الله وحركة أمل لمحاولة «تسييس» الحقيقة القانونية الدامغة. ففي موقف يعكس حجم الإرباك الداخلي، اعتبر المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، أن حسم صفة شيباني عبر الإعلام يفتقر للأصول، في محاولة واضحة للالتفاف على صلب الأزمة المتمثل في «بطلان التمثيل». وفي ذات السياق، صرح نائب حزب الله محمد رعد بأن هذه الخطوات تمثل «استقواءً بالخارج» وتصفية حسابات بروتوكولية مع من أسماهم «الأصدقاء». إلا أن هذه الردود لم تفلح في حجب الرؤية عن الواقع القانوني الذي فرضته الدولة اللبنانية بقوة الدستور والأعراف الدولية.


