كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل حاسمة تتعلق بالمفاوضات الجارية مع طهران، حيث بلغت تهديدات ترمب لإيران ذروتها قبل 24 ساعة فقط من انتهاء المهلة المحددة لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” (Fox News)، أوضح ترمب أن هناك فرصة أخيرة للتوصل إلى اتفاق، محذراً بلهجة شديدة الصرامة: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سندمر كل شيء ونحصل على النفط».
جذور التوتر وتصاعد تهديدات ترمب لإيران
لم تأتِ هذه التصريحات من فراغ، بل هي امتداد لسلسلة من التوترات التاريخية والجيوسياسية بين واشنطن وطهران. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، اعتمدت الإدارة الأمريكية سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات حيوية، وعلى رأسها تصدير النفط الإيراني. وفي هذا السياق التصعيدي، هدد الرئيس الأمريكي بضرب البنية التحتية الإيرانية، وتحديداً محطات الكهرباء والجسور، في حال انقضاء المهلة المحددة في 6 أبريل دون استجابة. ونشر ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» تحذيراً صريحاً قال فيه: «سيكون الثلاثاء يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد في إيران… افتحوا المضيق أيها المجانين وإلا ستعيشون في الجحيم».
تفاصيل عملية إنقاذ الطيار الأمريكي المعقدة
وفي سياق متصل بالتصعيد العسكري، كشف ترمب لأول مرة عن تفاصيل مثيرة حول عملية إنقاذ معقدة لأحد طياري مقاتلة من طراز (F-15) أُسقطت في إيران. وأوضح أن الطيار أصيب بجروح خطيرة، وأن عملية الإنقاذ تمت في عمق الجبال الإيرانية بينما كانت القوات الإيرانية على وشك الوصول إليه. وأشار إلى أن هذه العملية المحفوفة بالمخاطر استغرقت 7 ساعات كاملة، وجاءت بعد إنقاذ طيار أول في ظروف استثنائية في وضح النهار. كما أفصح ترمب عن قيام الولايات المتحدة بإرسال أسلحة لدعم المحتجين في إيران، إلا أن القوات الكردية احتفظت بها. ومن المقرر أن يعقد الرئيس مؤتمراً صحفياً في البيت الأبيض مع قادة الجيش لتقديم المزيد من التفاصيل حول هذه العمليات النوعية.
التحركات الإقليمية وأهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
على الصعيد الإقليمي، تسارع الدول المجاورة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. فقد ذكرت وكالة الأنباء العمانية أن سلطنة عُمان، التي طالما لعبت دور الوسيط التاريخي في أزمات المنطقة، عقدت مع إيران اجتماعاً طارئاً على مستوى الوكلاء في وزارتي خارجية البلدين. يهدف هذا الاجتماع إلى تدارس الخيارات الممكنة لضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز. وتبرز الأهمية البالغة لهذا الحدث وتأثيره الدولي من خلال المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يُعد أهم شريان مائي للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. إن أي إغلاق أو تعطيل للملاحة في هذا المضيق سيؤدي حتماً إلى صدمة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، مما يهدد الاقتصاد العالمي بأسره ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.


