قدمت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تصوراً استراتيجياً شاملاً يوضح كيفية إنهاء حرب إيران التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل حاسم، وبما يحقق مصالح واشنطن العليا دون الحاجة للجوء إلى أي اتفاق تفاوضي. جاء هذا الطرح بناءً على تحليل معمق لخطاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الأخير، والذي صاغه الكاتب الصحفي مارك تيسن، المدير السابق لكتابة الخطابات في البيت الأبيض. وقد هدد ترمب في خطابه بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع قادة إيران الباقين على قيد الحياة خلال الأسابيع القادمة، فإنه سيعيد طهران إلى «العصور الحجرية».
الجذور التاريخية للتوترات الأمريكية الإيرانية
لفهم أبعاد هذه المقترحات، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للعلاقات بين واشنطن وطهران. منذ عقود، تتسم العلاقات الأمريكية الإيرانية بالتوتر المستمر، بدءاً من أزمة الرهائن في عام 1979، مروراً ببرنامج إيران النووي الذي أثار قلق المجتمع الدولي، وصولاً إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 خلال فترة رئاسة ترمب الأولى. هذا الانسحاب أدى إلى تطبيق سياسة «الضغوط القصوى»، والتي شملت عقوبات اقتصادية قاسية تهدف إلى شل قدرة النظام على تمويل أنشطته الإقليمية. وتأتي المقترحات الحالية كامتداد لهذه السياسة الصارمة التي ترفض تقديم تنازلات دبلوماسية دون تغييرات جوهرية في سلوك طهران.
استراتيجية ترمب المقترحة: 5 خطوات نحو إنهاء حرب إيران
اعتبر الكاتب مارك تيسن أن ترمب لا يحتاج إلى اتفاق رسمي لإحراز النصر، بل يمكنه فرض شروطه بشكل أحادي بدلاً من انتظار موافقة طهران، وذلك من خلال خمس خطوات عملية:
- الخطوة الأولى: إكمال جميع المهمات العسكرية المتبقية، والتي تتطلب القضاء على القدرات النووية الإيرانية، بما في ذلك الاستيلاء على المواد الانشطارية أو تدميرها. وتتضمن هذه الخطوة خطة مبتكرة لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة، وتسليم السيطرة عليه لتحالف دولي، مع إمكانية فرض رسوم مرور. كما يُنصح بالسيطرة على جزيرة خارك أو تدميرها لتعطيل صادرات الطاقة الإيرانية وقدرة النظام على تمويل وكلائه.
- الخطوة الثانية: القضاء على القادة الإيرانيين المحتفظ بهم للتفاوض. إذا رفضوا شروط الاستسلام، يقترح تيسن إصدار إنذار أخير، ثم السماح لإسرائيل بتنفيذ ضربات نهائية لاستهدافهم.
- الخطوة الثالثة: إعلان النصر بشكل أحادي فور إنجاز المهام العسكرية، دون الحاجة إلى وقف إطلاق النار أو اتفاق سلام، لتأكيد الهيمنة الأمريكية على الأرض.
- الخطوة الرابعة: فرض شروط السلام بالقوة، وإعلان سريان المطالب الأمريكية فوراً، مع التحذير من أن أي انتهاك، كإعادة بناء البرنامج النووي أو دعم الجماعات الإرهابية، سيواجه برد عسكري فوري من واشنطن وتل أبيب.
- الخطوة الخامسة: منع النظام من قمع الشعب الإيراني وتهيئة الظروف لانهياره، مما يفتح المجال للمعارضة لتنظيم نفسها وتشكيل حكومة صديقة للولايات المتحدة، وتحقيق انتقال نحو حكم أكثر استقراراً.
التداعيات الإقليمية والدولية لتغيير موازين القوى
تكتسب هذه الرؤية أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي الإيراني، رأى الكاتب أن نجاح عملية «الغضب الملحمي» لا يكتمل إلا بضمان انهيار النظام أو تقليص قدرته على البقاء، محذراً من أن الإنجازات ستكون مؤقتة إذا لم تحدث تغييرات جذرية بالداخل. أما إقليمياً، فإن تحجيم النفوذ الإيراني سيؤدي إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يضعف الفصائل المسلحة المدعومة من طهران ويعزز من أمن الدول المجاورة. ودولياً، سيشكل هذا النهج رسالة حازمة للقوى العالمية حول جدية الولايات المتحدة في حماية مصالحها الاستراتيجية وتأمين الممرات المائية الحيوية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية.


