تراجعت «جمعية الورد» في محافظة الطائف عن وعودها السابقة المتعلقة بدعم المزارعين المحليين، حيث تفاجأ المهتمون بإعلان تأجيل فعاليات مهرجان ورد الطائف السنوي للمرة الثانية على التوالي. وقد جاء هذا الإعلان عبر الحساب الرسمي للملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية على منصة «إكس»، مبرراً هذا التأجيل المفاجئ باستمرار التقلبات الجوية التي زُعم أنها تسببت في انخفاض ملحوظ في إنتاج الورد لهذا الموسم.
تاريخ عريق ومكانة رائدة لزراعة الورد في عروس المصايف
تُعد محافظة الطائف، الملقبة بـ «عروس المصايف»، الموطن الأصلي لزراعة الورد الطائفي الذي يحظى بشهرة عالمية واسعة. يمتد تاريخ زراعة هذا النوع الفريد من الورد في جبال الطائف ووديانها إلى مئات السنين، حيث توارثت الأجيال أسرار زراعته وتقطيره لاستخراج أثمن أنواع الزيوت العطرية وماء الورد. ويُعتبر المهرجان السنوي تتويجاً لجهود المزارعين واحتفاءً بموسم القطاف الذي يحل في فصل الربيع من كل عام، مما يجعل هذا الحدث ليس مجرد فعالية عابرة، بل إرثاً ثقافياً وزراعياً يعكس هوية المنطقة وتاريخها العريق.
تضارب التصريحات حول تعثر مهرجان ورد الطائف
ما أثار حفيظة المزارعين والزوار على حد سواء هو التضارب الواضح في التصريحات الرسمية. ففي بداية الموسم، صرحت الجهات المنظمة لـ مهرجان ورد الطائف بأن الإنتاج هذا العام سيكون غزيراً واستثنائياً، متجاوزاً حاجز الـ 550 مليون وردة. إلا أن قرار التأجيل الأخير بحجة «التقلبات الجوية» جاء ليناقض تلك التأكيدات بشكل صارخ. ويأتي هذا التعثر للمرة الثانية توالياً، بعد أن تم في وقت سابق تأجيل الفعاليات التي كان من المزمع إقامتها في «حديقة الردف» الشهيرة، دون تقديم أي إيضاحات أو أسباب مقنعة للرأي العام في حينها، مما فتح باب التساؤلات على مصراعيه حول كفاءة التنظيم ومدى الجاهزية الفعلية لإطلاق الفعاليات.
الأهمية الاقتصادية والسياحية وتأثير التأجيل
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الاحتفالي فحسب، بل يمثل ركيزة أساسية في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية على المستويين المحلي والإقليمي. يُسهم المهرجان سنوياً في جذب مئات الآلاف من الزوار والسياح من داخل المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، مما ينعكس إيجاباً على قطاعات الإيواء، والمطاعم، والنقل، ومبيعات التجزئة. كما يُعد منصة حيوية للمزارعين لتسويق منتجاتهم العطرية وإبرام الصفقات التجارية. وقد أكد العديد من المهتمين بالزراعة والسياحة أن تكرار التأجيل وغياب الشفافية والتوضيح الكافي من قبل الجهات المنظمة والجمعية، ينعكس سلباً على ثقة الزوار ويضر بمكانة الملتقى كأحد أبرز الفعاليات السياحية في المملكة.
«الخلاف مع نفسي شديد».. صمت رسمي ومستقبل غامض
في محاولة لفهم كواليس هذا التعثر، تواصلت وسائل الإعلام مع رئيس مجلس إدارة جمعية الورد والنباتات العطرية في الطائف، عبدالرحمن الشربي، للاستفسار عن الأسباب الحقيقية وراء التأجيل المتكرر. إلا أن رده جاء غامضاً ومثيراً للدهشة، حيث اكتفى بالقول: «الخلاف بيني وبين نفسي شديد»، دون أن يقدم أي توضيح إضافي يذكر. وفي سياق متصل، التزمت المتحدثة الرسمية للمهرجان، الدكتورة خديجة أبو النجا، الصمت التام، متجاهلة الرد على كافة التساؤلات الموجهة.
وأمام هذا المشهد الضبابي والتصريحات المتناقضة، يبقى السؤال الأهم معلقاً بلا إجابة: من هو المسؤول الحقيقي عن ضياع أحلام وجهود المزارعين الذين انتظروا هذا الموسم بفارغ الصبر؟ ومن الذي تسبب فعلياً في تعثر افتتاح المهرجان وحرمان الطائف من عرسها السنوي المعتاد؟


