في إنجاز أمني جديد يعكس يقظة الأجهزة الرقابية، تمكنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك “زاتكا” من توجيه ضربة قاصمة لشبكات الجريمة المنظمة، حيث نجحت في إحباط محاولة تهريب المخدرات في ميناء جدة الإسلامي. أسفرت هذه العملية النوعية عن مصادرة ما يقارب 3 ملايين حبة من مادة الإمفيتامين المخدر، والمعروفة باسم “الكبتاجون”، مما يؤكد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بحماية أمنها ومجتمعها من هذه الآفات الخطيرة.
وفي تفاصيل العملية، أوضح المتحدث الرسمي باسم هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، الأستاذ حمود الحربي، أن الجمرك اشتبه في إرسالية واردة إلى المملكة عبر الميناء، كانت مصرحة على أنها شحنة من “زبدة الشيا”. وعند إخضاع هذه الشحنة للإجراءات الجمركية الدقيقة والكشف عليها باستخدام أحدث التقنيات الأمنية والوسائل الحية (الكلاب البوليسية)، عُثر على 2,916,180 حبة كبتاجون مخبأة بطريقة احترافية داخل الإرسالية. وأضاف الحربي أنه فور إتمام عملية الضبط، جرى التنسيق الفوري مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات لضمان الإطاحة بالشبكة المستقبلة، وهو ما أسفر عن إلقاء القبض على شخصين متورطين في استقبال هذه الممنوعات داخل أراضي المملكة.
جهود المملكة المستمرة في التصدي لعمليات تهريب المخدرات في ميناء جدة والمنافذ الأخرى
تأتي هذه العملية في سياق تاريخي طويل من المواجهات الحازمة التي تخوضها المملكة العربية السعودية ضد عصابات تهريب المخدرات. فعلى مدار العقود الماضية، استهدفت التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود دول المنطقة، محاولة استغلال الحركة التجارية النشطة لتمرير سمومها. وقد أدركت المملكة مبكراً هذا التهديد، فعملت على تطوير منظومتها الجمركية والأمنية بشكل جذري. وتُعد المنافذ البحرية، نظراً لحجم التبادل التجاري الهائل الذي تشهده، من أبرز النقاط التي تركز عليها السلطات. وقد تم تزويد هذه المنافذ بأجهزة فحص إشعاعي متطورة وأنظمة تحليل بيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الشحنات عالية المخاطر، مما جعل محاولات اختراق الحدود السعودية مهمة شبه مستحيلة للمهربين.
الأبعاد الأمنية والاقتصادية: حماية المجتمع من الآفات المدمرة
لا تقتصر أهمية إحباط مثل هذه العمليات على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسهم هذه الضربات الاستباقية في حماية الشباب السعودي من خطر الإدمان الذي يهدد مستقبلهم ويدمر الأسر، كما توفر على الدولة تكاليف باهظة ترتبط بالرعاية الصحية وإعادة التأهيل. إقليمياً ودولياً، تؤكد المملكة من خلال هذه الضبطيات دورها المحوري كشريك فاعل في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث يؤدي تجفيف منابع تمويل هذه الشبكات الإجرامية إلى إضعاف قدراتها التشغيلية في المنطقة بأسرها، مما يعزز الاستقرار والأمن الإقليمي.
دور المجتمع في دعم الجهود الرقابية والأمنية
وأكد المتحدث الرسمي أن الهيئة ماضية بكل حزم في إحكام الرقابة الجمركية على كافة الواردات والصادرات، والوقوف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن. وفي هذا الصدد، دعا الحربي كافة المواطنين والمقيمين إلى تفعيل دورهم المجتمعي والمساهمة في مكافحة التهريب لحماية الاقتصاد الوطني والمجتمع. ويمكن للجمهور التواصل مع الهيئة بسرية تامة عبر الرقم المخصص للبلاغات الأمنية (1910)، أو من خلال البريد الإلكتروني ([email protected])، أو عبر الرقم الدولي (009661910). وتستقبل الهيئة البلاغات المرتبطة بجرائم التهريب ومخالفات نظام الجمارك الموحد، مع تقديم مكافآت مالية مجزية للمُبلّغين في حال ثبوت صحة المعلومات، مما يعزز من مبدأ الشراكة المجتمعية في حفظ الأمن.


