دعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان حرية حركة السفن التجارية، مشدداً على أهمية إصدار قرار أممي حاسم باستخدام كل السبل الممكنة من أجل حماية و استعادة الملاحة في مضيق هرمز. جاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها في اجتماع مجلس الأمن الدولي المنعقد في نيويورك، والذي خُصص لمناقشة التهديدات والاعتداءات الإيرانية المتكررة في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية لضمان الملاحة في مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية على مستوى العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا المضيق شرياناً حيوياً لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. إن أي تهديد أو تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز لا يمثل أزمة إقليمية فحسب، بل هو أزمة دولية تمس صميم الأمن القومي والاقتصادي للعديد من الدول الكبرى والصناعية التي تعتمد بشكل أساسي على واردات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
تداعيات التهديدات الإيرانية على الاقتصاد الدولي
وفي سياق كلمته، أوضح البديوي أن تعطيل الملاحة البحرية لا يقتصر تأثيره السلبي على دول الخليج العربي وحدها، بل يمتد ليشمل العديد من دول العالم. وأكد أن هذه الممارسات لها تبعات وخيمة على الاقتصاد الدولي، مما يحتم على مجلس الأمن تحمل مسؤولياته واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الممرات المائية. وأشار إلى أن دول الخليج تتعرض لعدوان إيراني آثم طال منشآت مدنية وحيوية، مبيناً أن هذا العدوان تجاوز كل الخطوط الحمراء وبات يهدد استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد التجارية.
موقف مجلس التعاون الخليجي: دعوة للسلام وحق مشروع في الدفاع
على الرغم من التوترات المتصاعدة، جدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي التأكيد على أن دول الخليج تسعى دائماً لإرساء دعائم الاستقرار، وتريد بناء علاقات طبيعية مع إيران قائمة على حسن الجوار وحل كافة القضايا الأمنية بشفافية تامة. ومع ذلك، شدد على أن دول المجلس لن تتخلى عن التزامها بتجنب التصعيد الخطير الذي لا يخدم أحداً، لكنها في الوقت ذاته تؤكد حقها الأصيل والمشروع في الدفاع عن النفس. ولفت إلى أن دول الخليج ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومياهها الإقليمية ضد أي تدخلات أو اعتداءات خارجية.
اتساع رقعة الصراع: من الخليج العربي إلى باب المندب
ولم تقتصر التحذيرات الخليجية على مضيق هرمز فحسب، بل أعرب البديوي عن إدانة المجلس الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي تشكل خرقاً واضحاً وصريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وحذر من خطورة اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن التهديدات التي تطلقها ميليشيا الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر تعد دليلاً قاطعاً على هذا الاتساع الممنهج. إن الترابط بين أمن مضيق هرمز وباب المندب يجعل من حماية هذه الممرات مسؤولية دولية مشتركة لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية بسلام وأمان بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية.


