شهدت محافظتا حضرموت والمهرة، اليوم الأربعاء، فعاليات شعبية وجماهيرية واسعة النطاق، جاءت تعبيراً عن الرفض القاطع لأي مساس بأمن المنطقة، وتنديداً بـ الاعتداءات الإيرانية على السعودية ودول الخليج العربي. وقد أكدت هذه الحشود الكبيرة وقوفها الثابت والمطلق إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة التحديات الإقليمية.
موقف يمني موحد ضد الاعتداءات الإيرانية على السعودية
رسمت المحافظتان الشرقيتان في اليمن لوحة شعبية وطنية تؤكد وحدة الصف والمصير المشترك مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج عموماً. وأعلنت الجماهير في بيانات رسمية رفضها التام لكل المساعي الرامية إلى جر اليمن نحو صراعات إقليمية لا تخدم مصالح الشعب اليمني. وفي هذا السياق، رفع المتظاهرون في مدينة الغيضة، عاصمة محافظة المهرة، وكذلك في مدينتي المكلا وسيئون بمحافظة حضرموت، صور القيادة السعودية، مؤكدين تضامنهم الكامل مع المملكة والدول العربية الشقيقة، ومنددين بشدة بـ الاعتداءات الإيرانية على السعودية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وقد تميزت هذه الفعاليات بمشاركة واسعة من مختلف المكونات السياسية والشعبية، ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى قطاعي المرأة والشباب. وعكس هذا المشهد تماسك الموقف اليمني تجاه القضايا الإقليمية، حيث شدد المشاركون على رفضهم القاطع لأي محاولات لزعزعة الأمن الإقليمي، مؤكدين أن أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن اليمن، وأن ما يمس سيادة السعودية يمس بالضرورة سيادة اليمن ودول المنطقة.
الجذور التاريخية للروابط الأخوية بين اليمن والمملكة
لفهم عمق هذا التضامن الشعبي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية التي تربط اليمن بالمملكة العربية السعودية. تاريخياً، شكلت السعودية الداعم الأول لليمن على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية. وتجلت هذه الروابط بشكل أوضح مع انطلاق عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، استجابة لطلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بهدف التصدي للانقلاب الحوثي المدعوم من طهران. هذا التدخل الأخوي رسخ في وجدان الشعب اليمني، وخاصة في المحافظات المحررة مثل حضرموت والمهرة وشبوة، أهمية التحالف الاستراتيجي مع الرياض لمواجهة التمدد الإيراني الذي يسعى لتحويل اليمن إلى منصة لاستهداف دول الجوار.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتضامن اليمني
يحمل هذا الحراك الشعبي أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، يعزز هذا التلاحم من وحدة الصف اليمني في مواجهة المشاريع التخريبية، ويؤكد رفض استخدام الأراضي اليمنية للإضرار بدول الجوار. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه التظاهرات توجه رسالة حازمة بأن الشعوب العربية ترفض التدخلات الإيرانية السافرة، وتدعم حق السعودية في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها. ودولياً، يسلط هذا الموقف الضوء على خطورة السياسات الإيرانية التي تهدد السلم والأمن الدوليين، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، لم يقتصر التنديد على حضرموت والمهرة، بل امتد ليشمل محافظة شبوة، حيث أعلنت المكونات السياسية والاجتماعية هناك رفضها القاطع للتهديدات الإيرانية. وجددت القوى السياسية في شبوة وقوفها في خندق واحد مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ضد العدوان الإيراني السافر، مؤكدة تمسكها بروابط الأخوة والدفاع المشترك عن استقرار المنطقة ومستقبل أجيالها.


