أصدر المركز الوطني للأرصاد تقريره المناخي الشامل الذي يكشف عن توقعات الطقس في السعودية للـ 90 يوماً القادمة، وتحديداً خلال الفترة الممتدة من شهر أبريل وحتى يونيو 2026. وأظهرت المؤشرات المناخية الحديثة تغيرات ملحوظة في معدلات هطول الأمطار ودرجات الحرارة على مختلف مناطق المملكة، مما يستدعي الانتباه والاستعداد المبكر لهذه التحولات الجوية.
السياق المناخي وتطور رصد توقعات الطقس في السعودية
تاريخياً، تشهد شبه الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية تقلبات مناخية ملحوظة خلال الفترات الانتقالية بين فصلي الربيع والصيف. وتعتبر هذه الفترة من العام ذات أهمية بالغة، حيث تتأثر المنطقة بمنخفضات جوية وتغيرات في حركة الرياح. وقد تطورت آليات رصد توقعات الطقس في السعودية بشكل كبير خلال السنوات الماضية، بفضل الاستثمارات الضخمة في التقنيات الحديثة والأقمار الصناعية التي يعتمد عليها المركز الوطني للأرصاد. هذا التطور التاريخي في البنية التحتية للأرصاد الجوية جعل من الممكن إصدار تقارير استباقية دقيقة تمتد لعدة أشهر، مما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة أي ظواهر جوية متطرفة.
تفاصيل هطول الأمطار خلال شهري أبريل ومايو
أوضح المركز في تقريره أن شهر أبريل سيشهد زيادة ملحوظة في احتمالية هطول أمطار تتجاوز المعدل الطبيعي على عدة مناطق. تشمل هذه المناطق شمال وشرق منطقة تبوك، وشرق وجنوب المدينة المنورة، ومكة المكرمة، وعسير، والجوف (باستثناء الأجزاء الشرقية)، وحائل، والقصيم، والحدود الشمالية، والرياض، ونجران، والمنطقة الشرقية (باستثناء الأجزاء الجنوبية)، بالإضافة إلى الباحة وجازان والشريط الساحلي لجنوب غرب المملكة. ومن المتوقع أن تتراوح شدة هذه الأمطار بين الغزيرة وشديدة الغزارة، وقد تصل إلى مستويات غير اعتيادية خاصة في منطقتي جازان وعسير. أما في شهر مايو، فتستمر فرص هطول الأمطار الغزيرة على مناطق عسير وجازان والباحة وغرب نجران، إلى جانب أجزاء من مكة المكرمة والرياض، بينما تبقى باقي المناطق ضمن المعدلات الطبيعية.
مؤشرات شهر يونيو والتغيرات في درجات الحرارة
مع دخول شهر يونيو، أشار المركز إلى استمرار فرص هطول الأمطار بمعدلات أعلى من الطبيعي على مناطق جازان وغرب عسير والباحة وجنوب وغرب مكة المكرمة، ولكن بشدة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة. وفيما يتعلق بدرجات الحرارة، توقع التقرير ارتفاعاً في متوسط درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي على معظم مناطق المملكة بتفاوت ملحوظ. ومن المتوقع أن يصل أقصى ارتفاع إلى نحو درجة مئوية واحدة في أجزاء من شمال المنطقة الشرقية، والحدود الشمالية، والجوف، وشمال المدينة المنورة، وحائل، وتبوك.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للتقلبات الجوية
تحمل هذه التوقعات المناخية أهمية كبرى على مستويات متعددة. محلياً، تلعب دوراً حيوياً في دعم قطاع الزراعة وإدارة الموارد المائية، حيث تساهم الأمطار الغزيرة في تغذية السدود والمياه الجوفية، مما يعزز من الغطاء النباتي ويخدم المبادرات البيئية الوطنية. كما أن الاستعداد المبكر لهذه التغيرات يساعد الجهات المعنية في إدارة الأزمات وتجنب المخاطر المحتملة للسيول، خاصة في المناطق ذات التضاريس الجبلية والمنحدرات. إقليمياً ودولياً، تعكس دقة هذه التقارير دور المملكة الرائد في مراقبة التغيرات المناخية التي تؤثر على منطقة الشرق الأوسط، وتساهم في الجهود العالمية لفهم أنماط الطقس المتغيرة في ظل التحديات المناخية الراهنة التي يشهدها كوكب الأرض. إن الوعي المجتمعي والتجاوب مع تحذيرات وإرشادات الجهات الرسمية يعدان ركيزة أساسية لضمان السلامة العامة وتقليل أي آثار سلبية محتملة.


