أكدت الدكتورة نشوى سعيد بن حارث السومحي، عضو هيئة رئاسة مجلس حضرموت الوطني، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، أن أمن المملكة وحضرموت يمثل وحدة مصير مشترك لا يمكن تجزئته. وأوضحت أن العلاقات التي تربط بين اليمن والمملكة العربية السعودية تتجاوز حدود الجغرافيا والمصالح السياسية العابرة، لتصل إلى عمق الأخوة الصادقة والروابط المتينة التي تجمع بين الشعبين الشقيقين في السراء والضراء.
جذور تاريخية تعمق روابط الأخوة والتكامل
تعود العلاقات السعودية اليمنية، وتحديداً مع محافظة حضرموت، إلى عقود طويلة من الزمن، حيث تتسم بطابع استثنائي فريد. تاريخياً، شكلت الحدود المشتركة والروابط القبلية والاجتماعية والثقافية جسراً متيناً للتواصل المستمر بين الشعبين. وقد تجلى هذا الترابط في العديد من المحطات التاريخية التي وقفت فيها المملكة العربية السعودية إلى جانب اليمن في أزماته. ولم يقتصر الدعم السعودي على الجوانب السياسية والأمنية فحسب، بل امتد ليشمل مشاريع تنموية وإغاثية ضخمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مما أسهم بشكل مباشر في تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية في حضرموت. هذا السياق التاريخي الطويل هو ما يجعل الروابط بين البلدين متجذرة، وتقوم على أسس صلبة من الأخوة والتكامل، مما يؤكد أن هذه العلاقة تعكس شراكة حقيقية تتجاوز كل التحديات الإقليمية.
أهمية الوقفات التضامنية وتأثيرها الإقليمي
وفي سياق التعبير عن هذا الترابط الوثيق، أشارت الدكتورة السومحي إلى أن الوقفات التضامنية المرتقبة في مدينتي المكلا وسيئون تمثل رسالة وفاء صادقة من أبناء حضرموت. وتكتسب هذه التحركات الشعبية أهمية كبرى على المستويين المحلي والإقليمي، فهي تعكس بوضوح تلاحم الشارع الحضرمي ورفضه لأي تهديدات تستهدف استقرار المنطقة. محلياً، تعزز هذه الوقفات من تماسك الجبهة الداخلية وتؤكد على وحدة الصف اليمني. أما إقليمياً ودولياً، فهي تبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن الشعب اليمني يقف صفاً واحداً مع التحالف العربي بقيادة المملكة، تقديراً لمواقفها الداعمة لليمن في مختلف الظروف. هذا التقدير يتجاوز الإطار الرسمي ليعكس شعوراً شعبياً عميقاً بالامتنان.
أمن المملكة وحضرموت: خط أحمر لا يقبل المساومة
وجهت السومحي رسالة حازمة وواضحة بشأن استقرار المنطقة، مشددة على أن أي محاولة للمساس بأمن المملكة أو استهداف أراضيها ومنشآتها المدنية تُعد استهدافاً مباشراً لحضرموت واليمن بشكل عام. وأضافت بعبارات قاطعة: «نقف مع المملكة قلباً وقالباً، وأمنها من أمننا». واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن سلامة «أرض الحرمين» تمثل أولوية قصوى لا تقبل المساومة، قائلة: «ما يمس أشقاءنا يمسنا في الصميم، وسلامة المملكة خط أحمر، وسنظل دائماً سنداً ثابتاً وشريكاً في مصير واحد لا ينفصم». إن التأكيد المستمر على أن أمن المملكة وحضرموت هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، يعكس وعياً استراتيجياً بأهمية التكاتف في مواجهة التحديات الراهنة.


