أكد معالي نائب وزير الحج والعمرة، الدكتور عبدالفتاح بن سليمان مشاط، أن منظومة العمرة والزيارة في المملكة العربية السعودية تشهد تحولاً جذرياً وشاملاً في جميع مراحل الرحلة الإيمانية لضيوف الرحمن. ويبدأ هذا التحول الملموس منذ لحظة التخطيط قبل القدوم إلى المملكة، وصولاً إلى مغادرتهم بسلام إلى بلدانهم، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بتقديم أرقى الخدمات وتيسير أداء المناسك.
جذور الاهتمام التاريخي وتطور منظومة العمرة والزيارة
منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، أخذت القيادة الرشيدة على عاتقها شرف خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما كأولوية قصوى لا مساومة عليها. تاريخياً، مرت رحلة الحج والعمرة بتحديات جغرافية ولوجستية كبرى، إلا أن المملكة سخرت كافة إمكاناتها لتذليل تلك الصعاب عبر توسعات تاريخية متلاحقة للحرمين الشريفين وتطوير مستمر للبنية التحتية. واليوم، لم يعد الأمر يقتصر على توفير الأمن والرعاية الأساسية فحسب، بل تطور ليصبح عملاً مؤسسياً متكاملاً. هذا الإرث التاريخي العظيم هو الأساس الصلب الذي انطلقت منه منظومة العمرة والزيارة الحديثة، لتواكب تطلعات العصر وتقدم خدمات بمعايير عالمية تليق بمكانة المملكة الإسلامية والدولية.
منتدى العمرة والزيارة: منصة للتكامل والابتكار
جاءت تصريحات الدكتور مشاط خلال الجلسة الحوارية التي عُقدت بعنوان «نموذج المملكة المتكامل لخدمة ضيوف الرحمن في ظل رؤية 2030»، وذلك ضمن أعمال منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة. شارك في الجلسة رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله الدعيلج، والرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل، وأدارها وكيل وزارة الحج والعمرة لشؤون العمرة المهندس عبدالمحسن السالم. وأوضح مشاط أن العمل انتقل من مجرد التنسيق بين الجهات إلى مرحلة التكامل التام والعمل بروح الفريق الواحد، مما يعزز جودة الخدمات المقدمة بكل يسر وسهولة.
التحول الرقمي وتطبيق نسك في خدمة المعتمرين
في سياق التطور التقني، نوه نائب وزير الحج والعمرة بالتحول الرقمي الشامل عبر منصة وتطبيق «نسك»، الذي أحدث ثورة حقيقية في تسهيل الإجراءات. فقد أسهم التطبيق في توسيع نطاق الخدمات وزيادة أعداد المستفيدين، حيث تجاوز عدد مستخدميه 51 مليون مستخدم حول العالم. يقدم التطبيق خدمات شاملة تغطي مختلف تفاصيل الرحلة الإيمانية والإثرائية للمعتمرين والزوار، مما يجعل رحلة ضيف الرحمن تبدأ بفكرة وتنتهي بأثر إيجابي مستدام.
الأثر الشامل لنجاح الخطط الاستباقية محلياً ودولياً
إن تبني وزارة الحج والعمرة لخطط استباقية مبنية على خبرات تراكمية وتجارب واقعية له تأثيرات عميقة تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يسهم هذا التكامل في إنعاش الاقتصاد الوطني، خلق فرص عمل جديدة، وتطوير قطاع النقل، وهو ما أكده رئيس الهيئة العامة للطيران المدني بالإشارة إلى تضاعف عدد الرحلات إلى مطاري جدة والمدينة خلال عام 2025. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح المملكة في إدارة الحشود وتيسير حركة الطيران رغم الظروف الإقليمية المعقدة، يعكس قدرة فائقة على إدارة الأزمات وينقل رسالة المملكة الحضارية المشرقة إلى العالم. وقد توجت هذه الجهود بما أوضحه الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، بأن نسبة رضا الضيوف تجاوزت مستهدفات رؤية 2030، بفضل تضافر جهود أكثر من 60 جهة حكومية وخاصة تعمل بتناغم تام لإبراز القصة الحضارية المتفردة لمكة المكرمة والمدينة المنورة.


