أعلنت بعثة الأمم المتحدة في الحديدة (أونمها)، اليوم الثلاثاء، عن خطوة استراتيجية هامة تتمثل في نقل مهامها المتبقية إلى مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ. وتأتي هذه الخطوة تمهيداً لإنهاء عمليات البعثة بشكل رسمي بحلول 31 مارس، وذلك استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2813. يعكس هذا التطور تحولاً ملحوظاً في مسار التعاطي الأممي مع الأزمة اليمنية، حيث تسعى الأمم المتحدة إلى توحيد جهودها الدبلوماسية والميدانية تحت مظلة واحدة لتعزيز فرص السلام الشامل.
السياق التاريخي لتأسيس بعثة الأمم المتحدة في الحديدة
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب العودة إلى السياق التاريخي الذي رافق تأسيس بعثة الأمم المتحدة في الحديدة. تأسست البعثة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2452 لعام 2019، وجاءت كضرورة ملحة لتنفيذ مخرجات اتفاق ستوكهولم المبرم في ديسمبر 2018 بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين. كان الهدف الرئيسي للبعثة هو الإشراف المباشر على اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الساحلية، وضمان انسحاب جميع القوات العسكرية من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة الحيوية (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى).
بالإضافة إلى ذلك، شملت مهام البعثة تسليم إدارة هذه الموانئ لقوات الأمن المحلية لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية. ومع ذلك، واجهت البعثة تحديات معقدة على الأرض حالت دون تحقيق أهدافها بالكامل، مما جعل دورها يقتصر في الفترات الأخيرة على إصدار تقارير ونشرات شهرية تسلط الضوء على ضحايا الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب في المحافظة.
تفاصيل المشاورات وترتيبات المرحلة الانتقالية
في إطار التحضير لعملية الانتقال، أوضحت البعثة عبر بيان رسمي نُشر على موقعها الإلكتروني أن فريقاً مشتركاً يضم أعضاء من البعثة ومكتب المبعوث الأممي، برئاسة ماري ياماشيتا، القائمة بأعمال رئيس البعثة، قد عقد مشاورات مكثفة عبر الإنترنت. جرت هذه المشاورات مع وفد الحكومة اليمنية في لجنة تنسيق إعادة الانتشار في 26 مارس.
تركزت النقاشات بشكل أساسي على تقييم الإنجازات المشتركة التي حققتها لجنة تنسيق إعادة الانتشار، ومراجعة المهام المتبقية التي تتطلب متابعة حثيثة. كما تم وضع الترتيبات اللازمة لضمان انتقال سلس للمسؤوليات إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بما يضمن عدم حدوث أي فراغ في المراقبة أو التنسيق الميداني.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير نقل المهام على المشهد اليمني
يحمل قرار دمج مهام البعثة مع مكتب المبعوث الأممي أهمية بالغة وتأثيرات متوقعة على عدة أصعدة. على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يسهم هذا الدمج في توحيد الرؤية الأممية للحل في اليمن، بدلاً من تجزئة الملفات. فمن خلال تركيز الجهود في مكتب هانس غروندبرغ، يمكن معالجة قضية الحديدة كجزء لا يتجزأ من التسوية السياسية الشاملة للأزمة اليمنية، مما يعزز من فعالية الوساطة الأممية.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إنهاء تفويض البعثة بموجب قرار مجلس الأمن 2813 يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يسعى لتحديث آلياته للتعامل مع الصراع اليمني بما يتناسب مع المتغيرات الحالية. وقد جددت الأمم المتحدة التزامها الثابت بمواصلة دعم تنفيذ اتفاق الحديدة، مشددة على أهمية استمرار التواصل والتعاون الوثيق مع كافة الأطراف المعنية لدعم الاستقرار في الحديدة وعموم اليمن، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية في البحر الأحمر.


