أكد الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، خلال رعايته حفل افتتاح أعمال منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة، أن شرف خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار يمثل نهجاً تاريخياً راسخاً للمملكة العربية السعودية. وأوضح أن هذه الرعاية الكريمة تأتي امتداداً لجهود القيادة الرشيدة منذ توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-، وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين، حيث تُسخر المملكة كافة إمكاناتها لخدمة قاصدي الحرمين الشريفين وتوفير أقصى درجات الراحة لهم.
الأهمية الاستراتيجية لانطلاق منتدى العمرة والزيارة
انطلقت فعاليات منتدى العمرة والزيارة في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات، بتنظيم من وزارة الحج والعمرة وبشراكة استراتيجية مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن. يمثل هذا الحدث منصة عالمية رائدة تجمع نخبة من الخبراء، والمستثمرين، وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم. وتتجلى أهمية هذا التجمع في كونه محركاً أساسياً لتبادل الرؤى واستشراف مستقبل قطاع الحج والعمرة، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي والإقليمي، ويعزز مكانة المملكة كوجهة إسلامية أولى عالمياً، محققاً بذلك أحد أهم مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتمثلة في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
إرث تاريخي يتجدد برؤية عصرية
لم تقتصر تجربة قاصدي المسجد النبوي الشريف يوماً على أداء الشعائر فحسب، بل هي رحلة إيمانية متكاملة تضرب بجذورها في عمق التاريخ الإسلامي. ومن هذا المنطلق، تعمل المملكة على إثراء هذه التجربة عبر دمج الأصالة بالتطور التقني. وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال المعرض المصاحب للمنتدى الذي أقيم تحت شعار «تاريخ يُروى في كل محطة»، بمشاركة 150 عارضاً من جهات حكومية وخاصة وغير ربحية. هذا التناغم بين الماضي والحاضر يضمن تقديم خدمات ميسرة وآمنة، تعتمد على أحدث التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، لخدمة ملايين المسلمين حول العالم.
أرقام قياسية ومشاريع نوعية لخدمة ضيوف الرحمن
خلال الحفل، كشف وزير الحج والعمرة، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، عن قفزات نوعية وإحصائيات غير مسبوقة بفضل الدعم اللامحدود من القيادة. فقد سجلت أعداد المعتمرين القادمين من خارج المملكة نمواً هائلاً بلغ 214%، ليصل العدد إلى 18 مليون معتمر. كما شهد المسجد النبوي مضاعفة طاقته الاستيعابية، حيث استقبلت الروضة الشريفة أكثر من 15.6 مليون زائر العام الماضي. وفي سياق التحول الرقمي، الذي يعد ركيزة أساسية لتسهيل الإجراءات، تجاوز عدد مستخدمي تطبيق «نسك» 51 مليون مستخدم عالمياً، مما يعكس نجاح الشراكات الدولية في تيسير رحلة ضيوف الرحمن.
مبادرات ثقافية وتاريخية تثري هوية المدينة المنورة
شهد الحفل تدشين مشاريع ثقافية وتاريخية كبرى، أبرزها «الأطلس التاريخي للسيرة النبوية» التابع لدارة الملك عبدالعزيز، والذي يهدف إلى توثيق السيرة العطرة بأحدث التقنيات. كما أطلق أمير منطقة المدينة المنورة مشروع تسمية الأحياء والشوارع في مشروع «رؤى المدينة»، حيث تم اعتماد أسماء تاريخية موثقة ترتبط بالقبائل التي سكنت المنطقة قديماً، مثل بنو عبدالأشهل، وبنو معاوية، وبنو ظفر. تهدف هذه المبادرة إلى الحفاظ على الهوية التراثية والحضرية للمدينة المنورة، ودمجها ضمن تجربة عمرانية عصرية تليق بقدسية المكان.
جاهزية عالية وشراكات استراتيجية للمستقبل
أثبتت منظومة خدمة ضيوف الرحمن قدرة فائقة على التعامل مع مختلف المتغيرات الإقليمية والعالمية، من خلال غرف عمليات مشتركة تضمن راحة وسلامة المعتمرين. واختتمت الفعاليات بتوقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين وزارة الحج والعمرة وعدد من الجهات ذات العلاقة، إلى جانب تكريم الجهات المتميزة وشركاء النجاح. هذه الخطوات الاستراتيجية تؤكد أن المملكة ماضية بقوة نحو إعادة رسم ملامح مستقبل قطاع العمرة والزيارة، ليبقى نموذجاً عالمياً يُحتذى به في الجودة والتنظيم والتفاني في خدمة الإنسانية.


