وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً غير مسبوق لطهران، متوعداً بمحو جزيرة خارك ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى لإيران، وذلك في حال رفضت الحكومة الإيرانية فتح مضيق هرمز، وإذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى نتائج سريعة وملموسة. وفي منشور له عبر منصته “تروث سوشيال”، أوضح ترمب أن الولايات المتحدة تجري محادثات جادة مع ما وصفه بـ “نظام جديد وأكثر عقلانية” لإنهاء العمليات العسكرية، مشيراً إلى إحراز تقدم هائل. ولكنه شدد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع لأي سبب كان، ولم يُفتح مضيق هرمز فوراً، فإن واشنطن ستنهي وجودها هناك بتدمير محطات الطاقة، وآبار النفط، وجزيرة خارك، وربما محطات تحلية المياه.
موقف الإدارة الأمريكية والمهلة المحددة
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس ترمب يسعى للتوصل إلى اتفاق شامل قبل انقضاء المهلة المحددة في السادس من أبريل القادم. وكشفت ليفيت أن طهران أبدت موافقتها على بعض النقاط الأمريكية خلال المحادثات الخاصة. وأضافت بلهجة حازمة أنه في حال أهدر الإيرانيون هذه الفرصة الذهبية، فإن القوات المسلحة الأمريكية تقف على أهبة الاستعداد لتزويد الرئيس بكافة الخيارات المتاحة، لضمان دفع النظام الإيراني ثمناً باهظاً، ومنع إيران من امتلاك أي قدرة موثوقة لتهديد الولايات المتحدة أو حلفائها. وكان ترمب قد مدد مهلة شن هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام بناءً على طلب من طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل إيجابي.
التصعيد العسكري الأخير في الداخل الإيراني
تأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه الساحة الإيرانية توترات أمنية وعسكرية متصاعدة؛ فقد تعرضت عشرات المواقع داخل إيران لغارات جوية أمريكية وإسرائيلية مشتركة. وبحسب تصريحات لمسؤولين إيرانيين، أسفرت هذه الهجمات عن أضرار مادية لحقت بـ 131 مبنى في مناطق متفرقة من البلاد. وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع ثلاثة انفجارات قوية في منطقة جنوب مهرآباد بالعاصمة طهران، تزامناً مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في الأجزاء الشرقية من العاصمة. وطال القصف أيضاً مخزناً للذخائر غرب طهران، بالإضافة إلى استهداف مواقع حيوية في ساحة ملت وحي رجائي.
الأهمية التاريخية والاقتصادية لـ جزيرة خارك
لفهم حجم التهديد الأمريكي، يجب النظر إلى الأهمية التاريخية والاقتصادية التي تمثلها جزيرة خارك بالنسبة للاقتصاد الإيراني. تقع الجزيرة في مياه الخليج العربي، وتُعد العصب الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية منذ عقود طويلة، حيث يمر عبر محطاتها أكثر من 90% من إجمالي صادرات البلاد النفطية. تاريخياً، كانت هذه الجزيرة هدفاً استراتيجياً خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، حيث سعت القوات العراقية مراراً لتدميرها لشل قدرة إيران على تمويل آلتها العسكرية. إن التهديد باستهداف هذا المرفق الحيوي يؤكد أن واشنطن تدرك تماماً أين تكمن نقطة الضعف الحقيقية للاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على العائدات النفطية.
التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة
إن تنفيذ تهديد بحجم تدمير البنية التحتية النفطية الإيرانية لن تقتصر آثاره على الداخل الإيراني فحسب، بل سيمتد ليحدث زلزالاً في الأسواق العالمية. إقليمياً، سيؤدي أي تصعيد عسكري واسع النطاق في الخليج العربي إلى تهديد الملاحة البحرية، خاصة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً. دولياً، من شأن هذا السيناريو أن يتسبب في صدمة بأسعار الطاقة العالمية، مما قد يؤثر على معدلات التضخم والاقتصاد العالمي بأسره. لذلك، تُعد هذه التصريحات أداة ضغط قصوى تهدف إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية وتأمين الممرات المائية الدولية دون الحاجة للوصول إلى نقطة اللاعودة العسكرية.


